تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هنا لأهميته وشدّة الاعتناء به ، فما قال الفخر - من أنّ صاحب الانفاق أبو بكر ، وصاحب القتال عليّ عليه السّلام ، وفي تقديم صاحب الإنفاق إيماء إلى تقديم أبي بكر - من ترّهات الكلام .

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) ثمّ بالغ سبحانه في الحثّ على الانفاق في نصرة المسلمين ومواساة فقرائهم بقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي
ينفق ماله في سبيل اللّه رجاء أن يأخذ عوضه ، فإنّه كمن
يُقْرِضُ اللَّهَ
ماله
قَرْضاً حَسَناً
وخالصا لوجه اللّه ، أو يقرض اللّه مالا حسنا ، وهو المال الحلال الطيب
فَيُضاعِفَهُ
اللّه ، ويزيد ذلك المال أمثاله
لَهُ
من فضله
وَلَهُ
مضافا إلى ذلك
أَجْرٌ كَرِيمٌ
وثواب مرضيّ لا يوصف بالبيان .

في فضيلة الانفاق في سبيل اللّه

روي أنه لمّا نزلت الآية جعل أبو الدّحداح يتصدّق بنصف كلّ شيء يملكه في سبيل اللّه ، حتى إنّه خلع إحدى نعليه ، ثمّ جاء إلى امّ الدّحداح فقال : إنّي بايعت ربّي فقالت : ربح بيعك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « كم من نخلة مدلّاة عذوقها في الجنّة لأبي الدّحداح » « 1 » . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه تعالى لم يسأل خلقه من حاجة به إلى ذلك ، وما كان للّه من حقّ فإنّما هو لوليّه » « 2 » . وعن الكاظم عليه السّلام : « نزلت في صلة الإمام » « 3 » . ثمّ عيّن سبحانه يوم تأدية ذلك القرض بقوله :
يَوْمَ تَرَى
يا محمد ، أو يا من له شأنية الرؤية
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
في ذلك اليوم إذا خرجوا من قبورهم ، يسعون إلى المحشر و
يَسْعى
ويسير سريعا
نُورُهُمْ
الحاصل لهم بإيمانهم ، ومعرفتهم باللّه ، وأعمالهم الصالحة
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وفي قدّامهم
وَبِأَيْمانِهِمْ
لأنّهم أصحاب اليمين ، ويكون مسيرهم إلى الجنّة من جانب اليمين ، كما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « أنّ كلّ مثاب يحصل له النور على قدر عمله » « 4 » . وقيل : إنّ المراد بالنور ما يهتدى به إلى الجنّة « 5 » . ويقول لهم الملائكة : أيّها المؤمنون
بُشْراكُمُ
والخبر الذي يسرّ قلوبكم ، هو أنّ لكم
الْيَوْمَ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 359 . ( 2 ) . الكافي 1 : 451 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 134 . ( 3 ) . الكافي 1 : 451 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 134 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 29 : 222 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 170 | الشيخ محمد النهاوندي