تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
إِلَيْكُمُ
وأبغض لديكم
الْكُفْرَ
والشّرك
وَالْفُسُوقَ
والكذب على ما روي عن الباقر عليه السّلام « 1 »
وَالْعِصْيانَ
ومخالفة أحكام اللّه كافّة . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الحبّ والبغض أهو من الايمان ؟ قال : « وهل الإيمان إلّا الحبّ والبغض » ثمّ تلا هذه الآية « 2 » . ثمّ مدح سبحانه المحبّين للايمان ، المبغضين للكفر والعصيان بقوله :
أُولئِكَ
الموصوفون بتلك الصفتين الجليلتين
هُمُ الرَّاشِدُونَ
والمهتدون إلى الطريق الموصل إلى قرب اللّه وجنّته التي وعد المتّقون ، وإنّما ذلكم الحبّ والبغض يكون
فَضْلًا
وإحسانا
مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
عظيمة منه تعالى
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بقابليات الأشخاص و
حَكِيمٌ
في أفعاله ، لا يعطي أحدا إلّا بالاستحقاق . عن الصادق عليه السّلام في تأويل الآية :
حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
يعني أمير المؤمنين عليه السّلام
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
يعني الأول والثاني والثالث » « 3 » . أقول : تحقيقه أنّ حبّ الايمان عين حبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، لكونه عليه السّلام مجسّمة الايمان ، وبغض أعمال الثلاثة عين بغض الثلاثة الذين هم مجسّمتها .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 9 ]

وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه عدم جواز الاعتماد على خبر الفاسق المورث لإثارة الفتنة بين المسلمين ووقوع القتال فيهم ، بيّن حكم القتال الواقع بينهم ، ورغّب في الإصلاح بقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
وجمعان منهم
اقْتَتَلُوا
وتنازعوا في أمر من الأمور الدينية أو الدنيوية ، والجمع باعتبار الأفراد ، فانّهم يقتتلون
فَأَصْلِحُوا
بالوعظ والنّصح والتهديد وبذل المال وغيرها
بَيْنَهُما
حفظا لنفوسهما ، وردعا لهم عن المنكر .

بيان فضيلة الاصلاح بين المؤمنين

عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ألا أخبركم بأفضل من الصيام والصلاة والصدقة ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : « إصلاح ذات البين » « 4 » .
فَإِنْ بَغَتْ
وتعدّت
إِحْداهُما عَلَى
الطائفة
الْأُخْرى
ولم ترتدع بالوعظ
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 9 : 200 ، تفسير الصافي 5 : 49 . ( 2 ) . الكافي 2 : 102 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 50 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 319 ، الكافي 1 : 352 / 71 ، تفسير الصافي 5 : 50 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 73 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 12 | الشيخ محمد النهاوندي