في الحديث : « كتب اللّه مقادير الخلائق كلّها قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وعرشه على الماء » « 1 » .
وقيل : إنّ المراد بالقدر القدر المستعمل في جنب القضاء والقضاء علمه بصلاح إيجاد الموجودات المكتوب في اللّوح المحفوظ والقدر إرادة إيجاد كلّ موجود « 2 » .
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع : يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه بعثت بالحقّ ، ويؤمن بالبعث ، ويؤمن بالقدر خيره وشرّه » « 3 » .
أقول : الظاهر أنّ المراد الايمان بأنّ كلّ ما يوجد بإرادة اللّه .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « القدر خيره وشرّه من اللّه » « 4 » .
قيل : إنّ أكثر المفسرين اتّفقوا على أنّ آية :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
إلى قوله :
خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
نزلت في القدرية « 5 » .
وعن أبي هريرة ، قال : جاء مشركو قريش يخاصمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في القدر ، فانزل اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
إلى قوله :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 6 » .
وعن عائشة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « مجوس هذه الأمة القدرية » وهم المجرمون الذين سمّاهم اللّه تعالى في قوله :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
( 7 ) .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ القدرية مجوس هذه الامّة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه عن سلطانه ، وفيهم نزلت
يَوْمَ يُسْحَبُونَ
إلى قوله :
بِقَدَرٍ
« 8 » .
وسئل عن الرّقى « 9 » أتدفع من القدر شيئا ؟ فقال : « هي من القدر » « 10 » .
وعنه عليه السّلام قال : « ما أنزل اللّه هذه الآيات إلّا في القدرية
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
إلى قوله :
بِقَدَرٍ
« 11 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « نزلت هذه الآية في القدرية
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
« 12 » .
وعن الصادق عليه السّلام قال : « وجدت لأهل القدر اسما في كتاب اللّه :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
إلى قوله :
بِقَدَرٍ »
قال : « فهم المجرمون » « 13 » .
أقول : مقتضى قول الصادق عليه السّلام : « هم الذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله ، فأخرجوه من سلطانه » كون
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 284 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 284 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 284 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 284 .
( 5 - 6 ) . تفسير الرازي 29 : 69 .
( 8 ) . التوحيد : 382 / 29 ، تفسير الصافي 5 : 105 .
( 9 ) . الرّقى : جمع رقية ، وهي العوذة التي يرقى بها .
( 10 ) . بحار الأنوار 5 : 98 / 24 .
( 11 ) . عقاب الأعمال : 212 ، تفسير الصافي 5 : 105 .
( 12 ) . عقاب الأعمال : 213 ، تفسير الصافي 5 : 105 .
( 13 ) . تفسير القمي 2 : 342 ، تفسير الصافي 5 : 105 .