ثمّ بيّن سبحانه كيفية خسرانهم بقوله تبارك وتعالى :
أَلا
اعلموا أيّها العقلاء
إِنَّ الظَّالِمِينَ
والكافرين في الآخرة متمكّنون
فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
دائم لا انقطاع له أبدا . قيل : إنّه من تمام كلام المؤمنين « 1 »
وَما كانَ لَهُمْ
في ذلك اليوم
مِنْ أَوْلِياءَ
وأصدقاء
يَنْصُرُونَهُمْ
بدفع العذاب
مِنْ دُونِ اللَّهِ
حسبما كانوا يرجون ذلك في الدنيا من أصنامهم
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
ويحرفه عن طريق الحقّ
فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
يؤدّي سلوكه إلى النجاة من العذاب .
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 47 إلى 48 ]
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 )
ثمّ إنّه تعالى بعد التهديدات الشديدة ، وعظ الناس بقوله تبارك وتعالى :
اسْتَجِيبُوا
أيّها الناس
لِرَبِّكُمْ
اللطيف بكم حين دعاكم بلسان رسوله إلى الايمان
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ
كم
يَوْمٌ
كثير الأهوال
لا مَرَدَّ
ولا دافع
لَهُ مِنَ
قبل
اللَّهِ
القادر العظيم بعد ما حكم ووعد به ، أو المراد من قبل أن يأتي من اللّه يوم لا يمكن ردّه لأحد .
وقيل : إنّه يوم الموت ، ومعنى
لا مَرَدَّ لَهُ
أنّه لا يقبل التقديم والتأخير « 2 » .
وقيل : إنّه يوم القيامة ، ومعنى ( لا مردّ له ) أنّه لا يمكن فيه الردّ إلى الدنيا « 3 » .
ما لَكُمْ
أيّها العصاة من عذاب اللّه
مِنْ مَلْجَإٍ
ومخلص
يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
ينكر علينا تعذيبكم ، فيرفع العذاب عنكم باعتراضه علينا ، أو المراد ليس لكم إنكار ما اقترحتموه من المعاصي ؛ لأنّها مدوّنة في صحائف أعمالكم ، وتشهد عليها الكرام الكاتبين وجوارحكم « 4 » .
ثمّ سلّى سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله كي لا يتأثّر قلبه الشريف من اعتراض المشركين والمعاندين عن دعوة اللّه إيّاهم إلى الإيمان ووعده ووعيده بقوله :
فَإِنْ أَعْرَضُوا
عن استجابة دعوة اللّه إلى الايمان ، ولم يعتنوا بدعائك إليه
فَما أَرْسَلْناكَ
إليهم لتكون
عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
ورقيبا تمنعهم عن الكفر والأعمال السيئة ، وتقهرهم على الاستجابة
إِنْ عَلَيْكَ
وما شأنك ووظيفتك
إِلَّا الْبَلاغُ
وأداء ما أرسلت به إليهم ، وقد أدّيت بأكمل الأداء ، فلا يهمّك إعراضهم ، فانّ ضرره عليهم لا عليك .
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 48 ]
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 )
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 36 .
( 2 ) . مجمع البيان 9 : 54 ، تفسير الرازي 27 : 183 .
( 3 ) . مجمع البيان 9 : 54 ، تفسير الرازي 27 : 183 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 36 .