وَضَلَّ
وغاب
عَنْهُمْ
غيبة الضائع
ما كانُوا
في الدنيا
يَفْتَرُونَ
على اللّه من أنّه اتخذ لنفسه شريكا ، أو المراد ما كانوا يكذبون من ألوهية الأصنام .
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 76 ]
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 )
ثمّ استشهد سبحانه على سرعة زوال نعم الدنيا بسبب الكفر والطغيان بقصة قارون بقوله :
إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى
قيل : كان عمّ موسى ، لأنّه وعمران كانا ابني يصهر « 1 » . وقيل : كان ابن عمّه لأنّ يصهر كان أخي عمران « 2 » ، وعن ابن عباس : أنّه كان ابن خالة موسى « 3 » ، وقيل : إنّه كان لقبه المنور لحسن صورته ، وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة « 4 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنه كان من السبعين المختارة الذين سمعوا كلام اللّه تعالى » « 5 » .
فَبَغى
وطلب الفضل والرئاسة
عَلَيْهِمْ
وكونهم تحت حكمه . وقيل : كان يستخفّ بالفقراء « 6 » المؤمنين منهم ، وقيل : إنّه ظلمهم لأنّ فرعون سلّطه عليهم « 7 » . وعن ابن عباس : أنّه تجبّر وتكبّر وسخط عليهم « 8 » . وقيل : إنّه حسد هارون على الحبورة « 9 » .
روي أنّ موسى عليه السّلام لمّا قطع البحر وأغرق اللّه فرعون ، جعل الحبورة لهارون ، فحصلت له النبوّة والحبورة ، وكان صاحب القربان والذبح ، فوجد قارون من ذلك في نفسه فقال لموسى ، لك الرسالة ، ولهارون الحبورة ، ولست في شيء ، ولا أصبر أنا على هذا . فقال موسى عليه السّلام : واللّه ما صنعت ذلك لهارون ، ولكن اللّه جعله له . فقال : واللّه لا أصدقك أبدا حتى تأتين بآية أعرف بها أنّ اللّه جعل ذلك لهارون ، فأمر موسى رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كلّ منهم بعصاه ، فجاءوا بها ، فالقاها موسى عليه السّلام في قبّة له ، وكان ذلك بأمر اللّه ، فدعا ربّه أن يريهم بيان ذلك ، فباتوا يحرسون عصيهم ، فأصبحت عصا هارون تهتزّ لها ورق أخضر ، وكانت من شجر اللّوز ، فقال موسى عليه السّلام : يا قارون ، أما ترى ما صنع اللّه لهارون ؟ فقال : واللّه ما هذا بأعجب ممّا تصنع من السحر ، فاعتزل قارون ومعه ناس كثير ، وولي هارون الحبورة والذبح والقربان ، فكان بنو إسرائيل يأتون هداياهم إلى هارون ، فيضعها في المذبح ،
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 25 : 13 .
( 2 ) . تفسير الرازي 25 : 13 ، تفسير أبي السعود 7 : 24 .
( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 25 : 13 .
( 5 ) . تفسير الرازي 25 : 14 .
( 6 ) . تفسير الرازي 25 : 13 ، تفسير روح البيان 6 : 429 .
( 7 ) . تفسير الرازي 25 : 13 .
( 8 ) . تفسير الرازي 25 : 14 .
( 9 ) . تفسير الرازي 25 : 14 ، والحبورة : الإمامة ، مأخوذ من الحبر ، بمعنى الرئيس في الدين .