تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
روي أنّ اللّه تعالى باشر قبض النفوس الطيبة الزكية كروح الحسين بن علي عليه السّلام « 1 » . والصدّيقة الطاهرة ، روى بعض العامة أنّ فاطمة الزهراء رضى اللّه عنه لمّا نزل عليها ملك الموت لم ترض بقبض روحها ، فقبض اللّه تعالى روحها « 2 » .
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من التوفّي على الوجهين ، والامساك في أحدهما ، والإرسال في الآخر
لَآياتٍ
عجيبة ودلالات واضحة على كمال قدرة اللّه وحكمته
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
في آثار قدرة اللّه التي منها كيفية الموت والنوم ، فيعلمون أنّ العاقل لا يعبد الجماد الذي لا قدرة له ولا إدراك ، بل يعبد الإله الذي له القدرة الكاملة والحكمة البالغة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) ثمّ لمّا كان قول مشركي مكّة : إنّا لا نعبدهم لكونهم آلهة ، بل نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى ، ويشفعوا لنا عند اللّه ، أنكر سبحانه عليهم القول بقوله :
أَمِ اتَّخَذُوا
قيل : كلمة ( أم ) منقطعة ، والمعنى : بل اتّخذوا واختاروا لأنفسهم « 3 »
مِنْ دُونِ اللَّهِ
وممّا سواه
شُفَعاءَ
يشفعون لهم عند اللّه . ثمّ أمر سبحانه بتوبيخهم بقوله :
قُلْ
يا محمد ، لهؤلاء السّفهاء أيشفعونكم
أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً
من الأشياء ، ولا يقدرون على دفع شيء عن أنفسهم ، فضلا عن شفاعتكم عند اللّه ، ودفع عذابه عنكم
وَلا يَعْقِلُونَ
ولا يدركون شيئا حتّى نفع أنفسهم ، فضلا عن عبادتكم التي لا نفع « 4 » لهم فيها
قُلْ
يا محمّد إرشادا لهم
لِلَّهِ
وحده
الشَّفاعَةُ
الصادرة عن كلّ شافع
جَمِيعاً
لا يستطيع أحد أن يشفع عنده إلّا بإذنه ، كما قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 5 » لأنّ
لَهُ
تعالى وحده
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وما بينهما والسّلطنة فيها ، فلا يتنفّس متنفّس ولا يتحرّك متحرّك ولا يتكلّم متكلّم إلّا بإذنه وإرادته
ثُمَّ إِلَيْهِ
بعد الموت
تُرْجَعُونَ
وإلى محضر عدله تردّون ، فيحاسب أعمالكم ويجازيكم على حسب استحقاقكم ، فاحذروا سخطه ، واحترزوا عذابه .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 114 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 114 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 117 . ( 4 ) . في النسخة : يقع . ( 5 ) . البقرة : 2 / 255 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 384 | الشيخ محمد النهاوندي