تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثمّ لمّا كان المشركون كفروا هذه النّعم بجعل الشريك له تعالى ، نزّه ذاته عن الشريك بقوله :
سُبْحانَ
الإله القادر
الَّذِي خَلَقَ
بقدرته الكاملة
الْأَزْواجَ
والأصناف من المخلوقات
كُلَّها
ثمّ فصّل سبحانه أنواع الممكنات والمخلوقات بقوله :
مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
كالأشجار والثّمار والزّروع والحبوب والحشائش وغيرها ممّا يأكل الناس والأنعام
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
ذكرانا وإناثا
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
به ولا يطّلعون عليه من المجرّدات والمادّيات والبرّيات والبحريات . قيل : إنّ دوابّ البرّ والبحر ألف صنف لا يعلم الناس أكثرها « 1 » . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ النّطفة تقع من السماء إلى الأرض على النبات والثمر والشجر ، فيأكل الناس منه والبهائم ، فتجري فيهم » « 2 » .
وَآيَةٌ
عظيمة أخرى
لَهُمُ
تدلّ على وحدانية رّبهم ، وهي
اللَّيْلُ
المظلم وبيان كيفية آيتيته هو أنّا
نَسْلَخُ
ونزيل
مِنْهُ النَّهارَ
بحيث لا يبقى منه شيء من ضوئه ، كما يزال جلد الغنم منه
فَإِذا هُمْ
بعد كشف النهار عن مكانه
مُظْلِمُونَ
ومحاطون بسواد الليل . وعن الباقر - في تأويله - « يعني قبض محمّد صلّى اللّه عليه وآله وظهرت الظّلمة ، فلم يبصروا فضل أهل بيته » « 3 » .
وَ
كذا
الشَّمْسُ
المضيئة المشرقة آية عظيمة لهم حيث إنّها
تَجْرِي
وتسير
لِمُسْتَقَرٍّ لَها
وإلى حدّ ينتهي إليه دورها في آخر السنة ، كسير المسافر إلى المقصد الذي ينتهي إليه سيره . وقيل : إنّ مستقرّها وسط السماء ، فشبّه سبحانه بطء سيرها وحركتها هناك بالوقوف « 4 » . وقيل : إنّ مستقرّها هو البرج الذي يكون بعد البرج الذي تكون فيه ، فانّ سيرها في برجها يترتّب عليه استقرارها في البرج الذي بعده شهرا « 5 » . وقيل : إنّ المستقرّ اسم زمان انقطاع سيرها ، وهو عند خراب العالم ، أو المراد وقت قرارها وتغير حالها بالطّلوع من مغربها « 6 » ، كما عن أبي ذرّ في رواية عامية ، قال : دخلت المسجد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس ، فلمّا غابت الشمس قال : « يا أبا ذرّ ، أتدري أين تذهب هذه الشمس ؟ » فقلت : لا ، اللّه ورسوله أعلم . فقال : « تذهب وتسجد تحت العرش ، فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد ولا يقبل منها ،
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 395 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 215 ، تفسير الصافي 4 : 253 . ( 3 ) . الكافي 8 : 380 / 574 ، تفسير الصافي 4 : 253 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 7 : 397 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 7 : 398 .