تنفعني
شَفاعَتُهُمْ
عنده في حقّي
شَيْئاً
يسيرا من النفع ، لعدم كونهم أهلين للشفاعة
وَلا
هم بقدرتهم
يُنْقِذُونِ
ني ويخلّصونني من الضرّ ، لكون عجزهم إلى الغاية .
ثمّ بيّن غاية ضلال عبدة الأصنام بألطف بيان بقوله :
إِنِّي إِذاً
وحين اتّخاذي إلها غير اللّه ، واللّه
لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وانحراف واضح عن طريق العقل ومسلك العقلاء ، بحيث لا يخفى على أحد ممّن شمّ رائحة العقل والإدراك .
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 25 إلى 27 ]
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 )
ثمّ لمّا بيّن وجوب اتّباع الرسل الدّعاة إلى التوحيد ، وكون الشّرك غاية السّفه والضلال بالبرهان المطويّ في كلامه ، أعلن بإيمانه بقوله :
إِنِّي
يا قوم
آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ
الذي هو ربّي وربّ كلّ شيء ، فاسمعوني وأجيبوني في وعظي ونصحي ، وأقبلوا قولي .
قيل : إنّه خاطب الرسل بذلك حين أراد القوم قتله ، ومقصوده إصغاؤهم إلى إقراره بالتوحيد ، ليشهدوا به عند اللّه « 1 » .
قيل : أطال الكلام مع القوم ليشغلهم عن قتل الرسل ، إلى أن قال : إني آمنت بربكم
فَاسْمَعُونِ
فوثبوا عليه فقتلوه ، وباشتغالهم بقتله تخلّص الرسل « 2 » .
قيل : إنّهم وطئوه حتى خرجت أمعاؤه من دبره « 3 » . وقيل : نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه « 4 » ، وقيل : خرقوا خرقا في حلقه ، ثمّ علقوه « 5 » من وراء سور المدينة « 6 » . وقيل : ألقوه في بئر يقال له الرّس ، وقبره في سوق أنطاكية « 7 » .
قيل : إنّ اسم أبيه مري ، وكان من نسل إسكندر الرومي « 8 » .
روى بعض العامة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « سبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين : علي بن أبي طالب ، وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون » « 9 » .
أقول : هذا مناف لما حكوه من أنّه كان ينحت الأصنام وآمن في سنّ الشيخوخة على يدي الرسل ،
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 8 : 658 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 7 : 386 .
( 3 ) . تفسير القرطبي 15 : 19 .
( 4 ) . تفسير القرطبي 15 : 19 ، تفسير روح البيان 7 : 386 .
( 5 ) . في تفسير القرطبي : حرقوه حرقا ، وعلقوه .
( 6 ) . تفسير القرطبي 15 : 19 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 7 : 386 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 7 : 383 .
( 9 ) تفسير روح البيان 7 : 383 .