تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
للضعفاء عن الاستدلال بها
أُولئِكَ
المسارعون بسبب جدّهم وسعيهم ذلك
لَهُمْ
في الآخرة عذاب كائن
مِنْ
جنس
رِجْزٍ
وسوء عذاب وشديده و
أَلِيمٌ
غايته . ثمّ بيّن قوّة إيمان أهل العلم ، وعدم تأثير سعيهم وكيدهم في تثبيطهم عن الايمان بقوله :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
بالكتب السماوية وأحوال الأنبياء وبياناتهم بعين القلب ونور العلم . القمي : هو أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 »
الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
من النبوة والقرآن والأحكام والحكم
هُوَ
بالخصوص
الْحَقَّ
الحقيق بالقبول
وَيَهْدِي
المصدّقين له
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
ودين اللّه الغالب المستحقّ للثناء والتمجيد ، أو اللّه المنتقم من المكذّبين ، والشكور على المصدقين ، ففي ذكر الوصفين ترهيب وترغيب . وقيل : فيه ترغيب فقط ، فانّ سلوك صراط العزيز موجب للعزّ في الدارين ، وقربه سبب للكرامة في النشأتين « 2 » .

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ذكر إنكار الكفّار وردّهم بكونه مقدورا له ، وموافقا للحكمة الملزمة ، حكى سبحانه استهزاءهم بإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله به ، واستعجالهم منه بقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بعضهم لبعض استهزاء بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا قوم
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ
يدّعي النبوة والرسالة من اللّه و
يُنَبِّئُكُمْ
ويخبركم بأعجب الأعاجيب الذي لا يقول به عاقل وهو أنكم
إِذا
متّم و
مُزِّقْتُمْ
وفرّقتم
كُلَّ مُمَزَّقٍ
وغاية التفرّق بأن صرتم ترابا ورفاتا
إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
وتخلقون مرة أخرى ، وتحيون حياة ثانية لا ندري
أَفْتَرى
واختلق
عَلَى اللَّهِ
في إخباره هذا
كَذِباً
واضحا فظيعا ، إن قال ذلك مع شعور وقصد
أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
ومرض زوال العقل ، يوهمه ذلك إن قال هذا القول من دون شعور وقصد . ثمّ ردّهم اللّه بأن الأمر ليس كما زعموا ، فانّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله مبّرأ من الافتراء والجنون
بَلِ الَّذِينَ
نسبوا أحد الأمرين إليه على سبيل منع الخلوّ أجهل الجهال وأسفه السّفهاء ، لأنّهم بسبب أنّهم
لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
ولا يصدّقون دار الجزاء واقعون
فِي الْعَذابِ
الشديد في الآخرة
وَالضَّلالِ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 198 ، تفسير الصافي 4 : 211 . ( 2 ) . الرازي 25 : 243 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 207 | الشيخ محمد النهاوندي