تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لموسى عليه السّلام : أنت قتلته ، فأمر اللّه الملائكة فحملته حتى مرّوا به على بني إسرائيل ، وتكلّمت الملائكة بموته حتى عرفوا أنّه مات ، وبرّأه اللّه من ذلك » « 1 » . أقول : يمكن كون إيذائه بجميع الوجوه ، وتبرئة اللّه إيّاه من جميعها .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 70 إلى 71 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) ثمّ بالغ سبحانه في نصح المؤمنين بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
في مخالفة أحكامه ، وإيذاء رسوله والمؤمنين
وَقُولُوا
في حق رسولكم وإخوانكم المؤمنين وسائر الشؤون
قَوْلًا سَدِيداً
وكلاما حقا وصدقا ، ولا تخوضوا في حديث جائر عن العدل والقصد ، إذن
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
بالقبول والإثابة عليها ، ويوفّقكم لما يحبّه ويرضاه . عن الصادق عليه السّلام - في رواية - « اعلم أنّه لا يقبل اللّه منك شيئا حتى تقول قولا عدلا » « 2 » .
وَيَغْفِرْ لَكُمْ
بإزاء استقامتكم في القول والفعل
ذُنُوبَكُمْ
العظام ، فانّ الحسنات يذهبن السيئات . ثمّ بالغ في الحثّ على طاعته بقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في أوامرهما ونواهيهما
فَقَدْ فازَ
في الدارين ، ونال بأعلى المقاصد
فَوْزاً عَظِيماً
لا يقادر قدره ، ولا يتصوّر مثله من العزّ والكرامة ، والجنة والنّعم الدائمة ، والراحة الأبدية . عن الصادق عليه السّلام : « من يطع اللّه ورسوله في ولاية علي والأئمة بعده ، فقد فاز فوزا عظيما » « 3 » .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 72 ]

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان جملة من التكاليف والآداب والأخلاق ، والأمر بالتقوى والقول السديد ، والترغيب في طاعته ، حثّ الناس على تحمّل مشاقّها ببيان عظمتها بقوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ
الواجبة الرعاية والحفظ ، وهي على ما قيل تكاليفه وأحكامه « 4 »
عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
مع عظمها وقوّتها بأن يجعلهن قابلات ومستعدّات لامتثالها ، على أن يثيبهنّ بطاعتها ، ويعذّبهن على
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 8 : 583 ، تفسير الصافي 4 : 205 . ( 2 ) . الكافي 8 : 107 / 81 ، تفسير الصافي 4 : 206 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 198 ، الكافي 1 : 342 / 8 ، تفسير الصافي 4 : 206 . ( 4 ) . تفسير نور الثقلين 4 : 314 ، تفسير الرازي 25 : 234 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 200 | الشيخ محمد النهاوندي