تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ثمّ حثّهم في ذلك بقوله :
ذلِكَ
الايتاء والعطاء من المال
خَيْرٌ
في نفسه ، أو من الامساك ، ولكن لا لكلّ الناس ، وإن كانوا مشركين أو مرائين ، بل
لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ
بإعطائهم
وَجْهَ اللَّهِ
ويطلبون به رضاه والقرب إليه ، فانّ ذلك المال يبقى ويدوم نفعه إلى الأبد
وَأُولئِكَ
المنفقون لوجه اللّه
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
والفائزون .

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 39 إلى 40 ]

وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه فائدة إنفاق المال لوجه اللّه ، ذكر عدم الفائدة الأخروية في بذله للأغراض الدنيوية بقوله :
وَما آتَيْتُمْ
وأعطيتم شيئا
مِنْ رِباً
وزيادة من هدية وهبة ، لا لوجه اللّه ، بل
لِيَرْبُوَا
ويزيد
فِي أَمْوالِ النَّاسِ
حتى يعطوكم أكثر وأفضل منه ، فهذا المال وإن صار سببا لزيادة أموالكم في الدنيا ، ولكن لما لم يكن بذله لوجه اللّه
فَلا يَرْبُوا
ولا يزيد
عِنْدَ اللَّهِ
ولا يبارك له فيه ، ولا يثاب عليه . عن الصادق عليه السّلام قال : « الربا رباءان : ربا يؤكل ، وربا لا يؤكل ، فأمّا الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها ، فذلك الربا الذي يؤكل ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
وأمّا الذي لا يؤكل فهو الذي نهى اللّه عنه [ وأوعد عليه النار ] » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام : « هو أن يعطي الرجل العطية ، أو يهدي الهدية ليثاب أكثر منها ، فليس فيه أجر ولا وزر » « 2 » . وقيل : إنّ المراد به إعطاء الزيادة في المعاملة أو القرض « 3 » .
وَما آتَيْتُمْ
شيئا
مِنْ زَكاةٍ
مشروعة في الأموال الزكوية أو صدقة
تُرِيدُونَ
به
وَجْهَ اللَّهِ
وتطلبون رضاه والتقرّب إليه ، فانّه يزيد عند اللّه . عن الصادق عليه السّلام قال : « مكتوب على باب الجنة : القرض بثمانية عشر ، والصدقة بعشر » « 4 » . ثمّ لتعميم الحكم لجميع الامّة إلى يوم القيامة ، التفت من الخطاب إلى الغيبة بقوله :
فَأُولئِكَ
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 145 / 6 ، التهذيب 7 : 17 / 73 ، تفسير الصافي 4 : 134 . ( 2 ) . مجمع البيان 8 : 479 ، تفسير الصافي 4 : 134 . ( 3 ) . تفسير الصافي 4 : 134 ، تفسير روح البيان 7 : 41 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 159 ، تفسير الصافي 4 : 134 .