تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
جهنم تحرق الحجر حيث قال :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 1 » ثمّ يقول : إنّ في النار شجرا ، والنار تأكل الشجر ، فكيف تولّد فيها الشجر ؟ « 2 » . وقال ابن الزّبعري : ما نعلم الزّقوم إلّا التمر والزّبد ، فتزقّموا منه ، فأنزل اللّه
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
« 3 » . وقيل : إنّ المراد بها أبو جهل أو [ الحكم بن أبي ] العاص « 4 » . وقيل : إنّها شجرة اليهود « 5 » . وعن ابن عباس : الشجرة الملعونة : بنو اميّة « 6 » . وعن الباقر عليه السّلام - في رواية - قيل :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ؟
قال : « هم بنو اميّة » « 7 » . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان افتتان الناس بهما « 8 » ، بيّن أنه يخوّف الناس بالمعجزات والآيات بقوله :
وَنُخَوِّفُهُمْ
بالعذاب الدنيوي والآخروي
فَما يَزِيدُهُمْ
التخويف
إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
وعتوا عظيما وتماديا في الكفر والضلال .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 61 إلى 64 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) ثمّ لمّا كان سبب عتوّ المشركين ومعارضتهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وإيذائه الكبر والحسد ، بيّن أنّ هاتين الرذيلتين أوّل ما عصي اللّه به ، وأقوى الأسباب للكفر في بدو الخلقة بقوله :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ
تكبرا وتعجبا من أمره بالسجود له :
أَ أَسْجُدُ
يا رب ، وأنا مخلوق من نار
لِمَنْ خَلَقْتَ
وكان مبدأ خلقته
طِيناً
قيل : إن
طِيناً
منصوب بنزع الخافض ، والمعنى لمن خلقته من طين « 9 » . ثمّ لمّا رأى اللعين تبعيده وطرده من الرحمة وتقريب آدم وتكريمه
قالَ
حسدا وعدوانا لآدم :
هامش
( 1 ) . البقرة : 2 / 24 . ( 2 ) . تفسير الرازي 20 : 237 . ( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 237 ، والآية من سورة الصافات : 37 / 63 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي 1 : 575 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 20 : 237 . ( 7 ) . تفسير العياشي 3 : 57 / 2537 ، تفسير الصافي 3 : 199 . ( 8 ) . كذا ، ولعلّ المراد الرؤيا والشجرة الملعونة . ( 9 ) . تفسير أبي السعود 5 : 183 .