تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
عينيه ] كافر ، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا ، وتختم أنف الكافر بالخاتم حتى يقال : يا مؤمن ويا كافر » « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن الدابة ، فقال : « أما واللّه لا يكون لها ذنب ، وإنّ لها للحية » « 2 » .

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 83 إلى 85 ]

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) ثمّ ذكر سبحانه بعض أهوال يوم القيامة بقوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ
والتقدير اذكروا ، أو اذكر يا محمّد لقومك يوم نحشر
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
من أمم الرسل ، أو كلّ قرن من القرون
فَوْجاً
وجمعا كثيرا
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
ودلائل توحيدنا ورسالة رسلنا
فَهُمْ يُوزَعُونَ
ويحبسون كي يلحق بهم أسافلهم التابعون . عن ابن عباس ، قال : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة ، يساقون بين يدي أهل مكّة ، وهكذا تحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار « 3 » . وقيل : إنّ المراد بالفوج الذين يرجعون إلى الدنيا بعد قيام القائم
حَتَّى إِذا جاؤُ
إلى موقف السؤال والحساب أو التوبيخ « 4 »
قالَ
اللّه أو الملك من قبله تعالى توبيخا لهم :
أَ كَذَّبْتُمْ
في الدنيا ، أو في زمان حياتكم
بِآياتِي
الدالة على توحيدي والناطقة بلقاء يومكم هذا
وَ
أنتم
لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
ولم تنظروا فيها نظرا يؤدّي إلى معرفة حقيقتها وصدقها . ويحتمل أن تكون الواو للعطف لا للحال ، والمعنى : جمعتم بين تكذيبها وعدم التفكّر والتدبّر فيها
أَمَّا ذا كُنْتُمْ
بعد ترك التفكّر فيها ، أو عدم الاعتناء بها
تَعْمَلُونَ
وبأيّ شيء بعد ذلك كنتم تشتغلون غير الكفر والتكذيب والعصيان ؟ فلا يمكنهم إلّا الإقرار بأنّهم ما فعلوا إلّا ذلك . وعن الصادق عليه السّلام - في الحديث الذي مضى في تفسير دابّة الأرض - أنّه قال : « والدليل على أنّ هذا في الرجعة : [ قوله ] :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
الآية » . وقال : « الآيات أمير المؤمنين والائمّة عليهم السّلام » « 5 » . أقول : والمعنى على هذا : أنّه يحشر مكذّبو الأئمة في الرجعة ، ويحييهم ثانيا ، ويوبّخهم بلسان
هامش
( 1 و 2 ) . مجمع البيان 7 : 365 ، تفسير الصافي 4 : 75 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 6 : 302 ، تفسير روح البيان 6 : 373 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 6 : 373 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 130 ، تفسير الصافي 4 : 76 .