تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
على هذه الآية « 1 » حيث إنّها على إيجازها حاوية لجميع ما ينبغي للمؤمن أن يفعله . ثمّ لمّا بيّن سبحانه استنكاف المنافقين عن إطاعة الرسول والانقياد لحكمه ، حكى حلفهم الكاذب على طاعتهم له بقوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
وحلفوا أشدّ حلفهم تقوية لما أخبروا به من قولهم :
لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ
بالخروج
لَيَخْرُجُنَّ .
عن مقاتل لمّا بيّن اللّه تعالى كراهة المنافقين لحكم الرسول فقالوا : واللّه لئن امرتنا ان نخرج من ديارنا وأموالنا ونسائنا لخرجنا « 2 » . ثمّ أمر سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وآله نهيهم عن هذا القسم بقوله :
قُلْ
لهم يا محمّد
لا تُقْسِمُوا
على ما تقولون غدرا ونفاقا ، فانّ المطلوب منكم
طاعَةٌ
للرسول
مَعْرُوفَةٌ
لكلّ أحد بالأفعال والإخلاص وصدق النيّة ، لا اليمين الكاذبة . أو المعنى طاعة معروفة أمثل من قسمكم بما لا تصدّقون فيه ، أو المعنى دعوا القسم فانّ عليكم طاعة معروفة فتمسّكوا بها ، أو طاعتكم طاعة نفاقية فانّها معروفة منكم لكلّ أحد
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
من الغدر والنفاق لا يخفى عليه سرائركم ، وإنّه فاضحكم ومجازيكم على نفاقكم .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 54 ]

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) ثمّ بالغ سبحانه في وجوب طاعته وطاعة رسوله بقوله :
قُلْ :
يا محمّد لهؤلاء المنافقين
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
في جميع الفرائض والسنن من صميم القلب وصدق الإيمان برجاء الفوز والفلاح . ثمّ صرف سبحانه الكلام عن الغيبة إلى الخطاب إبلاغا في تبكيتهم بقوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا
وتعرضوا عن الطاعة الحقيقية للّه والرسول
فَإِنَّما عَلَيْهِ
صلّى اللّه عليه وآله
ما حُمِّلَ
وكلّف به من تبليغ الرسالة
وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
وكلّفتم من الإجابة والطاعة ، فإن لا تطيعوه فقد بقيتم تحت هذا الحمل والثقل ، وبقيت عليكم تبعاته
وَإِنْ تُطِيعُوهُ
في ما أمركم به
تَهْتَدُوا
إلى جميع الخيرات الأبدية التي هي أقصى المطالب ، وتخلّصوا من الشرور والمهالك
وَما عَلَى الرَّسُولِ
المكرم
إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
والتبليغ الواضح الموضّح لجميع ما تحتاجون إليه ، وقد فعل وليس عليه إجباركم على الطاعة ، وإنّما بقي ما حمّلتم ، فان أدّيتم فلكم ، وإن تولّيتهم فعليكم .
هامش
( 1 ) . الكشاف 3 : 250 ، تفسير روح البيان 6 : 171 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 23 .