تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أرضى إلّا بابن شيبة اليهودي ] . فقال ابن شيبة لعثمان : تأتمنون محمدا على وحي السماء ، وتتّهمونه في الأحكام ؟ ! فأنزل اللّه :
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
الآيات « 1 » .

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 50 إلى 53 ]

أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 51 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 53 ) ثمّ بيّن سبحانه نهاية شناعة إعراضهم ببيان انحصار علّته في أحد الأمور التي كلّها من أشنع الشنائع بقوله :
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
من الكفر والنفاق من أول الأمر
أَمِ ارْتابُوا
وشكّوا في رسالة الرسول بعد اليقين بها
أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ
ويجوز
عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ
في حكمهما ، وليس أحد الأمرين مع تحقّقهما فيهم ، لأنّهما مقتضيان لعدم اتيانهما إليه ، ولو كانوا محقّين ، ولا الثالث لوضوح أمانة الرسول وعدم اغماضه عن الحق عندهم
بَلْ أُولئِكَ
المعرضون
هُمُ الظَّالِمُونَ
على المحقّين ، المصرّون على البغي على الناس . ثمّ بيّن سبحانه صفة المؤمنين المخلصين بقوله :
إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ
المخلصين
إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
الرسول
بَيْنَهُمْ
وبين خصومهم ، ولو كانوا من غيرهم
أَنْ يَقُولُوا
للداعين
سَمِعْنا
دعاءكم
وَأَطَعْنا
ه بالإجابة والقبول
وَأُولئِكَ
المؤمنون
هُمُ الْمُفْلِحُونَ
والفائزون بجميع المطالب الدنيوية والأخروية ، الناجون من كلّ محذور . عن الباقر عليه السّلام : « إنّ المعنيّ بالآية أمير المؤمنين عليه السّلام » « 2 » . ثمّ أكّد سبحانه وجوب طاعة الرسول بقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في ما ساءه ، وسرّه ، ونفعه وضرّه
وَيَخْشَ اللَّهَ
في ما مضى من ذنوبه أن يؤاخذه عليه
وَيَتَّقْهِ
ويحذره في ما بقي من عمره
فَأُولئِكَ
المطيعون الخاشعون المتّقون
هُمُ الْفائِزُونَ
بالفيوضات الأبدية والنّعم الدائمة . قيل : إنّ ملكا سأل علماء عصره عن آية في القرآن إن عمل بها عمل بجميع القرآن ، فاتّفق العلماء
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 107 ، تفسير الصافي 3 : 442 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 237 ، تفسير الصافي 3 : 442 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 451 | الشيخ محمد النهاوندي