وأصحاب الثروة
مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
في العيش والمال على
أَنْ يُؤْتُوا
أو المراد لا يقصّروا في أن يعطوا من أموالهم
أُولِي الْقُرْبى
وذوي الأرحام
وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قيل : نزلت في جماعة من الصحابة حلفوا على أن لا يتصدقوا على من تكلّم بشيء من الإفك ولا يواسوهم « 1 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « هم قرابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » .
ثمّ حثّ سبحانه على العفو والصّفح بقوله :
وَلْيَعْفُوا
البتة عنهم
وَلْيَصْفَحُوا
وليغضوا عن ذنوبهم وليعرضوا عن لومهم .
ثمّ بالغ سبحانه في الحثّ والترغيب بقوله :
أَ لا تُحِبُّونَ
أيّها المؤمنون
أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
بمقابلة عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم .
وعن الباقر عليه السّلام : « يعفو بعضكم عن بعض ويصفح بعضكم عن بعض ، فإذا فعلتم ذلك كان رحمة من اللّه لكم ، يقول اللّه :
أَ لا تُحِبُّونَ
الآية » « 3 » .
وَ
إنّ « 4 »
اللَّهُ غَفُورٌ
ومبالغ في ستر الذنوب مضافا إلى العفو و
رَحِيمٌ
بعباده المذنبين مع كمال قدرته على المؤاخذة .
ثمّ أكّد سبحانه تهديد قاذفي المحصنات بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ
بالفاحشة ، ويقذفون النساء
الْمُحْصَناتِ
والعفيفات
الْغافِلاتِ
عنها بحيث لا يخطر ببالهنّ شيء منها و [ لا ] من مقدماتها أصلا ، كما قيل « 5 »
الْمُؤْمِناتِ
بم يجب الايمان به إيمانا حقيقيا خالصا من الشّرك والشكّ
لُعِنُوا
بما قالوا في حقّهنّ ، وابعدوا من الرحمة
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أو يدعوا عليهم باللعن المؤمنون والملائكة أبدا
وَلَهُمْ
مع ذلك
عَذابٌ عَظِيمٌ
لعظم ذنوبهم إذا لم يحدّوا ولم يتوبوا .
قيل : إنّ المراد من المحصنات خصوص عائشة ، ومن الموصول خصوص ابن أبي « 6 » ، لدلالة الآية السابقة على العفو عن غيره .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 24 إلى 25 ]
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 )
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع : 314 ، تفسير الصافي 3 : 426 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 100 ، تفسير الصافي 3 : 426 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 100 ، تفسير الصافي 3 : 426 .
( 4 ) . كذا ، والتعبير لا يتفق مع حركة لفظ الجلالة ، فهو مرفوع والسياق يقتضي النصب .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 6 : 165 ، تفسير روح البيان 6 : 133 .
( 6 ) . تفسير روح البيان 6 : 134 .