اللّه قال : ادعوا لي فاطمة فدعيت له ، فقال يا فاطمة ، قالت : لبيك يا رسول اللّه . فقال : هذه فدك ، وهي ممّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهي لي خاصّة دون المسلمين ، فقد جعلتها لك لما أمرني اللّه به ، فخذيها لك ولولدك » « 1 » .
وعن الكاظم عليه السّلام : « أنّ اللّه تعالى لمّا فتح على نبيّة صلّى اللّه عليه وآله فدك وما والاها لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فأنزل اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
فلم يدر رسول اللّه من هم ، فراجع في ذلك جبرئيل ، وراجع جبرئيل ربّه ، فأوحى اللّه إليه : أن ادفع فدك إلى فاطمة ، فدعاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال [ لها : ] يا فاطمة ، إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدك . فقالت : قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه ومنك » « 2 » .
وقال العلّامة في ( نهج الحق ) : روى الواقدي وغيره من نقلة الأخبار وذكروه في أخبارهم الصحيحة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا فتح خيبر اصطفى قرى من قرى اليهود ، فنزل جبرئيل بهذه الآية
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
فقال محمّد صلّى اللّه عليه وآله : ومن ذو القربى ، وما حقّه ؟ قال : فاطمة ، فدفع « 3 » إليها فدك والعوالي ، فاستغلّتها حتى توفّي أبوها ، فلمّا بويع أبو بكر منعها ، فكلّمته في ردّها عليها ، وقالت : إنّهما لي [ وإنّ أبي دفعهما لي ] فأبى عمر دفعهما إليها ، فقال أبو بكر : لا أمنعك ما دفع إليك أبوك . فأراد أن يكتب [ لها ] كتابا ، فاستوقفه عمر بن الخطاب ، وقال : إنّها امرأة ، فطالبها بالبيّة علىّ عليه السّلام ما ادّعت ، فأمرها بها أبو بكر ، فجاءت بامّ أيمن وأسماء بنت عميس مع علي ، فشهدوا بذلك ، فكتب لها أبو بكر فبلغ ذلك عمر ، فأخذ الصحيفة « 4 » فمحاها ، فحلفت أن لا تكلمهما ، وماتت ساخطة عليهما » « 5 » . انتهى .
ونسب السيد الأجلّ القاضي نور اللّه هذه الرواية إلى ابن مردويه « 6 » وصدر الأئمّة أيضا .
وعن الصادق عليه السّلام - في حديث - « ثمّ قال جلّ ذكره :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
وكان عليّ عليه السّلام ، وكان حقّه الوصية التي جعلت له والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار « 7 » النبوة » « 8 » .
ثمّ أنّه تعالى بعد الأمر ببذل المال للأقارب ، نهى عن التبذير وإفساد المال وصرفه في المصارف السفهية بقوله :
وَلا تُبَذِّرْ
ولا تفسد المال بصرفه فيما لا ينبغي
تَبْذِيراً
يسيرا ، فكيف بالكثير .
روي عن ابن عمر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لسعد وهو يتوضأ : « ما هذا أتسرف يا سعد ؟ » فقال : أو في الوضوء سرف ؟ قال : « نعم ، وإن كنت على نهر جار » « 9 » .
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق : 619 / 843 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 233 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 186 .
( 2 ) . الكافي 1 : 456 / 5 ، تفسير الصافي 3 : 186 .
( 3 ) . في المصدر : تدفع .
( 4 ) . زاد في المصدر : ومزقها .
( 5 ) . نهج الحق : 357 .
( 6 ) . إحقاق الحق 3 : 549 .
( 7 ) . زاد في الكافي وتفسير الصافي : علم .
( 8 ) . الكافي 1 : 233 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 187 .
( 9 ) . تفسير الرازي 20 : 193 .