بئر معطّلة وقصر مشرف * مثل لآل محمّد مستطرف
فالقصر مجدهم الّذي لا يرتقى * والبئر علمهم الّذي لا ينزف « 1 »
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 )
ثمّ حثّ اللّه سبحانه المشركين على المسافرة ورؤية مصارع المهلكين من الأمم كعاد وثمود للاعتبار بها بقوله :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا
ويسافروا
فِي الْأَرْضِ
ولم يذهبوا إلى اليمن والشام ، ليروا مصارع المهلكين بالعذاب ، كعاد وثمود وقوم لوط .
عن الصادق عليه السّلام : « أي أفلم ينظروا في القرآن ؟ » « 2 »
فَتَكُونَ لَهُمْ
بسبب مشاهدة العبر وبلاد المكذّبين للرّسل وآثار هلاكهم بالعذاب
قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
ما يجب تعقّله من آيات التوحيد ، وشدّة غضب اللّه على الشرك
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
ما يجب استماعه من المواعظ الإلهيّة التي تكون في القرآن من هلاك الأمم الطاغية وكيفية تعذيبهم
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
التي في الروؤس ولا تختلّ الحواسّ الظاهرة بالغفلة والجهل والكفر
وَلكِنْ تَعْمَى
بألاهواء الزائغة والشّهوات الباطلة والغفلة والجهل عن رؤية آيات التوحيد والنبوّة وما فيه العظة والاعتبار
الْقُلُوبُ الَّتِي
تكون
فِي الصُّدُورِ .
وفي الحديث : « ما من عبد إلّا وله أربع أعين ؛ عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه ، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر دينه وأكثر النّاس عميان بصر القلب ، لا يبصرون [ به ] أمر دينهم » « 3 » .
وعن السجاد عليه السّلام « انّ للعبد أربع أعين ؛ عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، وعينان يبصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح [ له ] العينين اللّتين في قلبه ، فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته ، وإذا أراد اللّه غير ذلك ترك القلب بما فيه » « 4 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « إنّما شيعتنا أصحاب الأربعة الأعين ؛ عينان في الرأس ، وعينان في القلب ، ألا وإنّ الخلائق كلّهم كذلك ، ألا إنّ اللّه عزّ وجلّ فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 85 ، تفسير الصافي 3 : 383 .
( 2 ) . الخصال : 396 / 102 ، تفسير الصافي 3 : 383 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 45 .
( 4 ) . الخصال : 240 / 90 ، التوحيد : 367 / 4 ، تفسير الصافي 3 : 383 .
( 5 ) . الكافي 8 : 215 / 260 ، تفسير الصافي 3 : 383 .