تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الْقانِعَ
بما عنده الراضي بقسمة اللّه ، أو الراضي بما أعطيته ، ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوي شدقه غضبا كما عن الصادق عليه السّلام « 1 »
وَ
الفقير
الْمُعْتَرَّ
المتعرّض للسؤال ، ولم يسأل على قول « 2 » ، أو يعتريك ولا يسأل كما عن الصادق عليه السّلام « 3 » ، أو المارّ بك لتعطيه « 4 » كما عنه أيضا « 5 »
كَذلِكَ
التسخير البديع لها مع عظم جثّتها وقوّتها
سَخَّرْناها لَكُمْ
وذلّلناها لمنافعكم بحيث يسهل عليكم التصرّف فيها كيف تشاءون
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
هذه النّعمة العظيمة التي تنتفعون بها في دينكم ودنياكم . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان أنّ البدن من الشعائر وتعظيم الشعائر من التّقوى ، رغّب المؤمنين إليها بقوله :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ
ولا يصل إليه أبدا
لُحُومُها وَلا دِماؤُها
بوجه من الوجوه
وَلكِنْ يَنالُهُ
ويرتفع إليه
التَّقْوى
والطاعة
مِنْكُمْ
ويوجب رضاه عنكم فيثيبكم عليها . في ( الجوامع ) : روي أنّ أهل الجاهليّة كانوا إذا نحروا لطّخوا البيت بالدّم ، فلمّا حجّ المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل ما علّة الاضحيّة ؟ قال : « إنّه يغفر لصاحبها عند أوّل قطرة قطرت « 7 » من دمها على الأرض ، وليعلم اللّه من يتّقيه بالغيب ، قال اللّه عزّ وجلّ :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها
الآية » ثمّ قال : « انظر كيف قبل اللّه قربان هابيل وردّ قربان قابيل » « 8 » . ثمّ حثّهم بتذكير نعمته وذكر علّته بقوله :
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
وتعرفوا عظمته وقدرته على ما لا يقدر عليه غيره ، فتوحّدوه بالكبرياء ، أو تكبّروه على إرشادكم إلى طريق تسخيرها وكيفيّة التقرّب بها
وَبَشِّرِ
يا محمّد
الْمُحْسِنِينَ
في عقائدهم وأعمالهم المخلصين للّه في ما يأتون ويذرون بقبول الطاعات والفوز بالدّرجات العاليات في الآخرة .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 38 إلى 39 ]

إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) ثمّ أنّه تعالى بعد ترغيب الناس في الحج ، بشّرهم بتأمينهم من أذى المشركين مع كونهم صادّين عنه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ
ويبالغ في دفع ضرر المشركين
عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
ويحميهم أشدّ الحماية من أذاهم
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ
ومبالغ في تضييع أحكامه التي هي أمانته ، وكلّ
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 499 / 1 ، معاني الأخبار : 208 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 379 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 6 : 36 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 208 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 379 . ( 4 ) . في معاني الأخبار : تطعمه . ( 5 ) . معاني الأخبار : 208 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 379 . ( 6 ) . جوامع الجامع : 301 ، تفسير الصافي 3 : 380 . ( 7 ) . في علل الشرائع : تقطر . ( 8 ) . علل الشرائع : 437 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 380 .