تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قول اللّه تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ
الآية » « 1 » . وعن ( الاحتجاج ) : قال ابن الكوّاء لأمير المؤمنين عليه السّلام : أخبرني عن المحو الذي يكون في القمر . فقال : « اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، رجل أعمى يسأل عن مسألة عمياء ! أما سمعت اللّه يقول :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً »
« 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « لمّا خلق اللّه القمر كتب عليه : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أمير المؤمنين ، وهو السواد الذي ترونه » « 3 » .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 14 ) ثمّ وصف اللّه القرآن بكونه هاديا للملّة الأقوم ، ونهارا مبصرا ومفصّلا لكلّ شيء ومتمّما للحجّة ، هدّد المخالفين له بقوله :
وَكُلَّ
فرد من أفراد
إِنسانٍ
مكلّف من العرب والعجم والأسود والأحمر
أَلْزَمْناهُ
وقلّدناه
طائِرَهُ
وعمله ، خيرا أو شرّا
فِي عُنُقِهِ
فإن كان خيرا يكون له زينة ، وإن كان شرا كان غلّا وشينا على رقبته . عن الباقر عليه السّلام : « خيره وشرّه معه حيث كان لا يستطيع فراقه » « 4 » .
وَنُخْرِجُ لَهُ
من قبره ، أو نظهر له من ستر الخفاء ومن مكتب الآخرة
يَوْمَ الْقِيامَةِ
ووقت المحاسبة
كِتاباً
مسطورا فيه عمله من النّقير والقطمير بيد الرقيب والعتيد وهو
يَلْقاهُ
ويجده
مَنْشُوراً
ومبسوطا ، وحينئذ يقول اللّه بلسان الملائكة : يا فلان
اقْرَأْ كِتابَكَ .
قيل : إنّ الكافر يقول : يا ربّ إنك [ قضيت أنك ] لست بظلام للعبيد ، فاجعلني أحاسب نفسي . فيقال له :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 5 » ومحاسبا . وقال بعض العامة : إنّ الكتاب هي النفس التي انتقشت فيها الأحوال والأعمال الدنيوية والأخروية ، فما دامت الروح مشغولة بتدبير البدن ، كانت تلك الآثار مخفية عنها ، فكأنه كان ذلك الكتاب مطويا ، فبعد انقطاع علاقة الروح من الجسد ، وقيامها من مكانها ، وصعودها إلى العالم العلوي ، تشاهد القوة العاقلة تلك الآثار المكتوبة بالكتابة الذاتية في جوهر الروح والنفس ، فكأنّ الكتاب صار منشورا بعد ما كان مطويا ، فقال للانسان في تلك الحالة :
اقْرَأْ كِتابَكَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 470 / 33 ، تفسير الصافي 3 : 181 . ( 2 ) . الاحتجاج : 260 ، تفسير الصافي 3 : 181 . ( 3 ) . الاحتجاج : 158 ، تفسير الصافي 3 : 181 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 17 ، تفسير الصافي 3 : 182 . ( 5 ) . تفسير الرازي 20 : 169 . ( 6 ) . تفسير الرازي 20 : 170 .