تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لِتَبْتَغُوا
وتطلبوا في ضوئها
فَضْلًا
ورزقا مقدّرا
مِنْ رَبِّكُمْ
بمقتضى ربوبيته لكم
وَلِتَعْلَمُوا
بتعاقبهما
عَدَدَ السِّنِينَ
المتوقّف عليه صلاحكم
وَالْحِسابَ
الراجع إلى الدقائق والساعات والأيام والشهور ، كما جعل القرآن مبصرا ، يرى بنوره كلّ ما تحتاجون إليه من مصالح الدين والدنيا ، لتبتغوا فضلا كثيرا من ربّكم في الدنيا والآخرة
وَكُلَّ شَيْءٍ
ممّا تحتاجون إليه في المعاش والمعاد
فَصَّلْناهُ
وبيّناه في القرآن
تَفْصِيلًا
وأضحا وتبيينا بليغا وافيا . وقيل : إنّ وجه النّظم أنّ هذا القرآن سبب هداية جميع الناس إلى أحسن الأديان ، وكان التوحيد من أهمّ العقائد ، شرع في الاستدلال عليه بقوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ
الآية . وقيل : إن الوجه أنه تعالى بعد ذكر منّته على الخلق بإعطائهم نعمة القرآن الذي هو أتمّ النعم الدينية ، ذكر منّته عليهم بإعطائهم النعمة العظيمة الدنيوية ، وهي اختلاف الليل والنهار ، لتشابه النّعمتين ، أو أنّ القرآن كما هو مركّب من المحكم والمتشابه ، كذلك الدهر مركّب من الليل والنهار ، فالمتشابه هو الليل ، والمحكم هو النهار ، وكما أنّ الغرض من التكليف لا يتمّ إلّا بوجود المحكم والمتشابه ، كذلك الانتفاع بالوقت والزمان لا يكمل إلّا بوجود الليل والنهار « 1 » . وقيل : إنّ المراد بآية الليل القمر ، وبآية النهار الشمس ، ومحو القمر انتقاصه قليلا قليلا إلى المحاق « 2 » . وقيل : محوه : الكلف : الذي يظهر في وجهه « 3 » . روت العامة أنّ الشمس والقمر كانا سواء في النور والضوء ، فأرسل اللّه جبرئيل فأمرّ جناحه على وجه القمر ، فطمس عنه الضوء « 4 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في ( النهج ) : « وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، وأجراهما وقدّر مسيرهما في تدرّج مدرجهما « 5 » ، ليميّز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما » « 6 » . وفي ( العلل ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل : ما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور ؟ قال : « لمّا خلقهما اللّه عز وجل أطاعا ولم يعصيا شيئا ، فأمر اللّه جبرئيل أن يمحو ضوء القمر ، فمحاه فأثر المحو في القمر خطوطا سوداء ، ولو أنّ القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس ولم يمح ، لما عرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولا علم الصائم كم يصوم ، ولا عرف الناس عدد السنين ، وذلك
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 20 : 163 . ( 2 و 3 و 4 ) . تفسير الرازي 20 : 164 . ( 5 ) . في المصدر : وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر سيرهما في مدارج درجهما . ( 6 ) . نهج البلاغة : 128 - الخطبة 91 ، تفسير الصافي 3 : 181 .