قلت ما قلت حميّة » فنزلت « 1 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 37 إلى 38 ]
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 )
ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ المشركين على استهزائهم بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذمّهم على تعجيلهم في العذاب الموعود استهزاء بقوله :
خُلِقَ الْإِنْسانُ
بنوعه
مِنْ عَجَلٍ
والسّرعة في طلب المطلوب ، وقلّة الصّبر عليه ، فنزّل سبحانه الخلق الذي طبع عليه منزلة مبدء خلقه إيذانا بعدم انفكاكه منه . ومن عجلته استعجاله نزول العذاب الذي كان يعدهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إيّاه .
روي أنّها نزلت في النّضر بن الحارث حين استعجل العذاب بقوله : اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء أو آئتنا بعذاب أليم « 2 » .
وعن ابن عباس : أنّ المراد بالإنسان آدم عليه السّلام ، فإنّه حين بلغ الرّوح صدره أراد أن يقوم « 3 » .
أقول : لعلّ المراد أنّ العجلة أوّلا كانت خلقه عليه السّلام ، ثمّ سرى هذا الخلق في أولاده وذريّته .
وقيل : إنّ المراد بالعجل الطّين « 4 » ، والمعنى : خلق الإنسان من طين ، وهذا المعنى في غاية البعد .
ثمّ وجّه سبحانه الخطاب إلى المستعجلين وهدّدهم بقوله :
سَأُرِيكُمْ
وأنزل عليكم عن قريب
آياتِي
وعقوباتي الدالّة على كمال قدرتي وقهّاريتي في الدنيا أو في الآخرة
فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
بالإتيان بها ، فإنّه استعجال في ما يضرّكم غاية الضّرر ،
وهو خلاف العقل وعين السّفه
وَيَقُولُونَ
استعجالا عن استهزاء بالنبيّ « 5 » والمؤمنين بعد وعدهم إيّاهم بالعذاب :
مَتى
يقع
هذَا الْوَعْدُ
الّذي تعدوننا به ، فأتونا به
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في وعدكم .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 39 إلى 42 ]
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 170 .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 6 : 67 .
( 3 ) . تفسير أبي السعود 6 : 67 ، تفسير روح البيان 5 : 480 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 6 : 67 .
( 5 ) . في النسخة : للنبيّ .