ثمّ ذكر برهانا آخر بقوله :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ
وخلقنا فيها جبالا
رَواسِيَ
وثوابت فيها ، كراهة
أَنْ تَمِيدَ
وتميل
بِهِمْ
وتضطرب
وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً
وطرقا واسعة ليكون لهم
سُبُلًا
ومسالك إلى البلاد البعيدة
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
إلى مصالحهم ومهمّاتهم التي تكون في تلك البلاد ، أو ليهتدوا إلى توحيد اللّه ومعارفه .
وقيل : إنّ ضمير ( فيها ) راجع إلى الجبال ، لأنّها المحتاجة إلى الطّرق « 1 » .
ثمّ ذكر دليلا آخر بقوله :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ
لهم
سَقْفاً مَحْفُوظاً
من الوقوع والسّقوط والزوال والانحلال إلى الوقت المعلوم بغير عمد ، ومن استراق السمع بالشّهب .
والقمي : يعني من الشياطين ، أي لا يسترقون السّمع « 2 »
وَهُمْ عَنْ آياتِها
وعجائبها الدالّة على كمال قدرته وعظمته ووحدانيّته وعلمه وحكمته
مُعْرِضُونَ
لا يتدبّرون فيها حتى يقفوا على فساد ما هم عليه من الشّرك والضّلال .
ثمّ نبّه سبحانه على بعض آياتها بقوله :
وَهُوَ
واللّه
الَّذِي خَلَقَ
بقدرته وحكمته
اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
مختلفين
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
دائبين
كُلٌّ
منهما
فِي فَلَكٍ
على حدة
يَسْبَحُونَ
ويسرعون في السير ، كما يسبح السّمك في الماء .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 )
ثمّ لمّا بيّن سبحانه النّعم الدنيويّة ، نبّه المشركين الظّانّين بقاءهم في الدنيا على فنائها وزوالها بقوله :
وَما جَعَلْنا
وما قدّرنا
لِبَشَرٍ
وفرد من بني آدم الذين كانوا
مِنْ قَبْلِكَ
يا محمّد
الْخُلْدَ
والحياة الدائمة في الدنيا
أَ فَإِنْ مِتَّ
يا محمّد ، وأنت سيّد البشر ، وخاتم الأنبياء ، وأقرب الخلق إلينا
فَهُمُ الْخالِدُونَ
والباقون فيها ؟ ! كلّا ، لا يكون ذلك أبدا ، بل أنت وهم على سنّتنا ومقتضى الحكمة البالغة التي تكون لنا ميّتون لا محالة .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 22 : 164 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 70 ، تفسير الصافي 3 : 339 .