نقل معجزة لأمير المؤمنين عليه السّلام
في ( الخرائج ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه اختصم رجل وامرأة إليه ، فعلا صوت الرجل على المرأة ، فقال له عليّ عليه السّلام « اخسأ » - وكان خارجيّا - فإذا رأسه رأس الكلب ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس الكلب ، فما يمنعك عن معاوية ؟ فقال : « ويحك لو أشاء أن آتي بمعاوية إلى هنا بسريره لدعوت اللّه حتى فعل ، ولكنّا للّه خزّانا « 1 » لا على ذهب ولا فضّة ، ولكن على أسرار « 2 » ، هذا تأويل ما تقرء :
عِبادٌ مُكْرَمُونَ
الآية » « 3 » .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 28 ]
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 )
ثمّ نبّه سبحانه على سبب طاعتهم وغاية انقيادهم بقوله :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
وما قدّموا من أعمالهم
وَما خَلْفَهُمْ
وما أخّروا ، كما عن ابن عباس « 4 » .
وقيل : يعني يعلم أحوال آخرتهم ودنياهم أو بالعكس « 5 » .
وقيل : يعني يعلم ما قبل خلقهم وما بعد خلقهم ، فيكون المراد أنّهم يتقلّبون تحت قدرته ومحاطون بعلمه « 6 » ، وهذا العلم يدعوهم إلى غاية الخضوع والانقياد .
وَلا يَشْفَعُونَ
عنده تعالى
إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
اللّه أن يشفعوا له من أهل التوحيد مهابة منه
وَهُمْ
مع ذلك
مِنْ خَشْيَتِهِ
والخوف منه
مُشْفِقُونَ
وجلون ، أو مرتعدون ، أو من عظمته ومهابته خائفون .
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه رأى جبرئيل ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية اللّه « 7 » .
عن ابن عبّاس :
إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
أي إلّا لمن قال لا إله إلّا اللّه « 8 » .
وعن الرضا عليه السّلام : « الّا لمن ارتضى [ اللّه ] دينه » « 9 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « أصحاب الحدود فسّاق لا مؤمنون ولا كافرون ، ولا يخلّدون في النّار ،
هامش
( 1 ) . في النسخة : ولكن للّه خزائن .
( 2 ) . في المصدر : ولا إنكار على أسرار تدبير اللّه .
( 3 ) . الخرائج والجرائح 1 : 172 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 335 .
( 4 ) . تفسير الرازي 22 : 160 .
( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 22 : 160 .
( 7 ) . تفسير الرازي 22 : 160 ، تفسير روح البيان 5 : 469 . والحلس : ما يبسط في البيت من حصير ونحوه .
( 8 ) . تفسير الرازي 22 : 160 ، تفسير روح البيان 5 : 468 .
( 9 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 136 / 35 ، تفسير الصافي 3 : 336 .