[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 )
عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الملائكة أينامون ؟ فقال : « ما من حيّ إلّا وهو ينام ما خلا اللّه وحده ، والملائكة ينامون » فقيل : يقول اللّه تعالى :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
قال : « أنفاسهم تسبيح » « 1 » .
وفي رواية أخرى : « ليس شيء من أطباق أجسادهم إلّا ويسبّح اللّه عزّ وجلّ ويحمده من ناحيته بأصوات مختلفة » « 2 » .
وقيل : يعني لا يفترون عن العزم على أدائه في أوقاته لا دوام الاشتغال به « 3 » . وفيه أنّه خلاف الظاهر .
ثمّ وبّخهم سبحانه على إشراكهم وادّعائهم قدرة آلهتهم على إحياء الموتى بقوله :
أَمِ اتَّخَذُوا
واختاروا لأنفسهم
آلِهَةً
ومعبودين
مِنَ
جنس ما في
الْأَرْضِ
كالخشب والحجر والذّهب والفضّة وغيرها وقالوا :
هُمْ يُنْشِرُونَ
ويحيون الموتى مع كونهم في أنفسهم أموات لا يشعرون ، ولا يقول به من له عقل وشعور .
وقيل : إنّ هذه الدعوى لازم قولهم بالوهيّتهم ، لا أنّهم صرّحوا به ؛ لأنّهم لا يثبتون الإنشار للّه ، فكيف يثبتونه لالهتهم « 4 » .
ثمّ أبطل قولهم الشنيع بقوله :
لَوْ كانَ
في السّماوات والأرض ووجد
فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
وغيره تعالى يكون كلّ واحد منهم متصرّفا فيها بالخلق والتدبير
لَفَسَدَتا
وخرجتا بما فيهما من الاعتدال والنّظام الأتمّ ، سواء أكان اللّه معهم أو لا ، أو المراد لبطلتا وتفطّرتا لأنّه مع فرض قدرة كلّ واحد منهم على الاستقلال في الخلق والتدبير واتفاقهم في المراد والإيجاد بالاستقلال ، لزم توارد العلل على معلول واحد وهو محال ، ومع تخالفهم في المراد والتزاحم يلزم التعاوق وعدم وجود موجود أصلا ، ومع عدم التزاحم يلزم التعطيل في الواجب والترجيح بلا مرجّح ، ومع عجز كلّ واحد عن الاستقلال يلزم النقص في الواجب .
عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل : ما الدّليل على أنّ اللّه واحد ؟ قال : « إتّصال التدبير وكمال « 5 » الصّنع ، كما قال
هامش
( 1 ) . كمال الدين : 666 / 8 ، تفسير الصافي 3 : 334 .
( 2 ) . التوحيد : 280 / 6 ، تفسير الصافي 3 : 334 .
( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 462 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 463 .
( 5 ) . في التوحيد : وتمام .