تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ثمّ بيّنوا كون عذاب اللّه أشدّ وأبقى ، ردّا على قول فرعون :
أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى
بقولهم :
إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ
يوم القيامة حال كونه
مُجْرِماً
وعاصيا له بالكفر والطغيان
فَإِنَّ لَهُ
بالاستحقاق
جَهَنَّمَ
وهو
لا يَمُوتُ فِيها
فيستريح من العذاب
وَلا يَحْيى
حياة منتفعا بها ، بل في كلّ آن يتمنّى الموت من شدّة العذاب والنّكال ولا يتيسّر له . ثمّ بيّنوا حسن حال المؤمنين بقولهم :
وَمَنْ يَأْتِهِ
ويلقاه في المحشر حال كونه
مُؤْمِناً
بوحدانيّته وبرسوله وبآياته التي منها ما شاهدناه و
قَدْ عَمِلَ
الأعمال
الصَّالِحاتِ
وأتى بما كلّف به من الواجبات ، واحترز المحرّمات
فَأُولئِكَ
المؤمنون الصّالحون
لَهُمُ
جزاء على إيمانهم وطاعتهم
الدَّرَجاتُ الْعُلى
والمنازل الرفيعة ، وهي
جَنَّاتُ عَدْنٍ
وبساتين دائمة لا فناء لها ولا خراب لها ، قصور وأشجار
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
ويكون المؤمنون
خالِدِينَ
ومقيمين
فِيها
أبدا
وَذلِكَ
المذكور من الدّرجات العالية في تلك الجنان
جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى
وطهّر « 1 » نفسه من دنس الكفر والعصيان بالإيمان والتوبة والطاعة . عن ابن عباس : كانوا [ في ] أوّل النهار سحرة و [ في ] آخره شهداء « 2 » . وقال بعض العامة : إنّ كلام السّحرة ختم بقوله :
خَيْرٌ وَأَبْقى
والآيات الثلاث ابتداء كلام اللّه تعالى « 3 » .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 77 إلى 79 ]

وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) ثمّ أنّه تعالى بعد طي ذكر ما جرى على فرعون وملئه من الآيات المفصّلات الظاهرة على يد موسى في نحو من عشرين أو أربعين سنة من قتله السّحرة ، بيّن ما انتهى إليه أمر فرعون ونجاة بني إسرائيل من ظلمه بقوله :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى
وقلنا له بتوسّط جبرئيل :
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
الّذين استعبدهم فرعون ، واستذلّهم بالأسر ، واستضعفهم بتحميل المشاقّ ، وسر بهم ليلا من مصر
فَاضْرِبْ
واتّخذ
لَهُمْ
أو اضرب بعصاك ، واجعل لهم بعد الخروج من مصر
طَرِيقاً
كائنا
هامش
( 1 ) . في النسخة : تطهّر . ( 2 ) . تفسير الرازي 22 : 88 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 6 : 31 .