لها :
يا مَرْيَمُ
واللّه
لَقَدْ جِئْتِ
وفعلت
شَيْئاً
وفعلا
فَرِيًّا
وعظيما ،
أو منكرا عجيبا
يا أُخْتَ هارُونَ
الصالح ونظيره في العبادة والتقوى ، وقيل : كان لها أخ صالح اسمه هارون « 1 » ، وقيل : إنّ المراد هارون أخو موسى « 2 » .
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما عنوا هارون النبيّ ، وكانت من أعقابه ، وإنّما قيل يا أخت هارون كما يقال يا أخا همدان ، أي يا واحدا منهم » « 3 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : أنّه بعث المغيرة بن شعبة إلى نجران ، فقالوا : ألستم تقرءون :
يا أُخْتَ هارُونَ
وبينهما كذا وكذا ، فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « ألا قلت : إنّهم كانوا يسمّون بأنبيائهم « 4 » والصّالحين منهم » « 5 » .
قال بعض العامّة : إنّ هارون كان رجلا معلنا بالفسق فشبّهوها به « 6 » .
وعن القمي : أنّ هارون كان رجلا فاسقا زانيا ، فشبّهوها به « 7 » .
ثمّ بالغوا في توبيخها بقولهم :
ما كانَ أَبُوكِ
عمران
امْرَأَ سَوْءٍ
ورجلا فاسقا زانيا ، كما عن ابن عبّاس « 8 » . قيل : كان أشرف الأحبار « 9 »
وَما كانَتْ أُمُّكِ
حنة
بَغِيًّا
وزانية ، فلم كنت سيئة العمل ، ومن أين جئت بهذا الولد ؟
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 29 إلى 34 ]
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 )
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 )
فلمّا بالغ القوم في توبيخها ، بل قيل إنّهم همّوا برجمها ، وكان عيسى عليه السّلام في حجرها يرتضع « 10 »
فَأَشارَتْ
مريم
إِلَيْهِ
وأجابتهم بالإيماء : أنّ هذا الرضيع في حجري يجيبكم وأنا صائمة لا أتكلّم ، فغضبوا غضبا شديدا و
قالُوا :
لسخريّتها بنا أشدّ من زناها
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ
شأنه أن يكون
فِي الْمَهْدِ
أو من كان في حجر امّه يرتضع حال كونه
صَبِيًّا
لا يفهم السؤال ولا يقدر
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . تفسير الرازي 21 : 208 .
( 4 ) . في النسخة : بآبائهم .
( 5 ) . سعد السعود : 221 ، تفسير الصافي 3 : 279 .
( 6 ) . تفسير الرازي 21 : 208 .
( 7 ) . تفسير القمي 2 : 50 ، تفسير الصافي 3 : 279 .
( 8 و 9 ) . تفسير روح البيان 5 : 330 .
( 10 ) . تفسير الرازي 21 : 208 .