تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ومنها : بيان رفعة مقام زكريّا ويحيى عليهما السّلام ، وكونهما نبيّين مع كونهما من البشر . ومنها : بيان كمال قدرته تعالى . ومنها : بيان غاية لطفه بأوليائه . ومنها : وجوب البرّ بالوالدين ، إلى غير ذلك .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 28 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 ) ثمّ أنّه تعالى بيّن « 1 » كمال قدرته على خلق الولد من غير فحل بقوله :
وَاذْكُرْ
يا محمّد للنّاس
فِي
هذا
الْكِتابِ
العظيم
مَرْيَمَ
بنت عمران بن ماثان وقصّة احتبالها بعيسى ووقته بقوله :
إِذِ انْتَبَذَتْ
وتنحّت
مِنْ أَهْلِها
وأقاربها وأتت
مَكاناً شَرْقِيًّا
من بنت خالتها ، أو أختها ابشاع زوجة زكريّا . قيل : احتاجت يوما إلى الغسل ، وكان وقت الشّتاء ، فجاءت إلى ناحية شرقيّة من الدّار مقابل للشمس « 2 »
فَاتَّخَذَتْ
وأرخت للستر من أهلها
مِنْ دُونِهِمْ
وأدنى مكان منهم
حِجاباً
وسترا يسترها منهم إذا تعرّت . وقيل : إنّها طلبت خلوة للعبادة لئلّا تشتغل عنها « 3 » . والقمي : خرجت إلى النّخلة اليابسة « 4 »
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
جبرئيل
فَتَمَثَّلَ
وتصوّر
لَها
هامش
( 1 ) . في النسخة : بعد بيان . ( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 321 . ( 3 ) . تفسير الرازي 21 : 196 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 48 ، تفسير الصافي 3 : 276 .