تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ثمّ بعد بيان كيفيّة حفظهم بيّن سبحانه حالهم في الكهف بقوله :
وَتَحْسَبُهُمْ
لو رأيتهم يا محمّد فيه
أَيْقاظاً
منتبهين لانفتاح عيونهم كأنّهم ناضرين
وَهُمْ رُقُودٌ
ونيام
وَنُقَلِّبُهُمْ
ونحوّل أجسادهم
ذاتَ الْيَمِينِ
وجانبه تارة
وَذاتَ الشِّمالِ
وناحيته أخرى في كلّ سنة ، كما قال أبو هريرة « 1 » . أو في كلّ تسع سنين ، كما عن مجاهد « 2 » . لئلّا تأكل الأرض لحومهم ولا تبليهم ، كما عن ابن عباس « 3 » .
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ
ومفترش
ذِراعَيْهِ
ويديه
بِالْوَصِيدِ
وفناء الكهف ، أو بابه كأنّه يحرسهم . قد سبق القول بأنّه كلب الرّاعي ، وقيل : إنّه كلب صيدهم « 4 » ، وقيل : إنّه كلب نبح عليهم في الطريق فطردوه مرارا ، فقال لهم الكلب : لا تخشوا منّي فإنّي احبّ أحبّاء اللّه ، فناموا حتى أحرسكم . « 5 » وروى بعض العامة أنّه كان أسدا « 6 » . عن الصادق عليه السّلام : « لا يدخل الجنّة من البهائم إلّا ثلاثة : حمار بلعم بن باعورا ، وذئب يوسف ، وكلب أصحاب الكهف » « 7 » . وروى بعض العامّة أنّه يدخل مع المؤمنين في الجنّة عشرة من الحيوانات : ناقة صالح ، وعجل إبراهيم ، وكبش إسماعيل ، وبقرة موسى ، وحوت يونس ، وحمار عزير ، ونملة سليمان ، وهدهد بلقيس ، وكلب أصحاب الكهف ، وناقة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فكلّهم يصيرون على صورة كبش ويدخلون الجنّة « 8 » . وروى الثعلبي أنّ من سلّم على نوح كلّ يوم وليلة أمن من لدغ العقرب ، ومن كتب :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
وجعله معه ، أمن من ضرر الكلب « 9 » . ثمّ بيّن سبحانه هيبتهم الحافظة لهم بقوله :
لَوِ اطَّلَعْتَ
يا محمّد وأشرفت
عَلَيْهِمْ
بالمعاينة
لَوَلَّيْتَ
وفررت
مِنْهُمْ فِراراً
من هيبة صورتهم
وَلَمُلِئْتَ
وامتلأ صدرك
مِنْهُمْ رُعْباً
وخوفا ، لطول شعورهم وأظفارهم ، وفتح أعينهم كاليقظان الذي يريد أن يتكلّم ، كما قيل « 10 » .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . تفسير الرازي 21 : 101 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 21 : 101 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 226 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 33 ، تفسير الصافي 3 : 233 . ( 8 و 9 ) . تفسير روح البيان 5 : 226 . ( 10 ) . تفسير الرازي 21 : 101 ، تفسير روح البيان 5 : 227 .