تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وعنه عليه السّلام أنّه ذكر أصحاب الكهف فقال : « لو كلّفكم قومكم ما كلّفهم ! » فقيل : ما كلّفهم قومهم ؟ فقال : « كلّفوهم الشّرك باللّه العظيم ، فأظهروا لهم الشّرك وأسروّا الإيمان حتى جاءهم الفرج » « 1 » . وعنه : « أنّ مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف : أسرّوا الإيمان وأظهروا الشّرك ، فآتاهم اللّه أجرهم مرّتين » « 2 » . أقول : مقتضى هذه الروايات أنّهم لم يظهروا إيمانهم في بلدهم ، لا عند دقيانوس ولا عند القوم ، فلا بدّ من كون المراد من ( قيامهم ) إقدامهم على إظهار التّوحيد بعضهم لبعض . عن الصادق عليه السّلام : « أنّهم مرّوا في طريقهم براع ، فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم ، [ وكان مع الرّاعي كلب ] فأجابهم الكلب وخرج معهم » « 3 » . وروى بعض العامّة أنّ الراعي قال لهم : لا تخافوا منّي فإنّي أحبّ اللّه ، فوافقهم وصاحبهم في الطّريق مع كلبه ، فذهبوا حتى قربوا من جبل قريب من بلدهم يقال له ينجلوس ، فقال له تمليخا كبيرهم حين أمنوا من كيد قومهم « 4 » :
وَإِذِ
فارقتم قومكم و
اعْتَزَلْتُمُوهُمْ
وجانبتموهم واعتزلتم
وَما يَعْبُدُونَ
من الأصنام
إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا
والتجأوا
إِلَى الْكَهْفِ
الذي يكون في هذا الجبل ، واتّخذوه مأوى ومسكنا ، واعبدوا ربّكم فيه
يَنْشُرْ
ويبسط
لَكُمْ
ويوسّع عليكم
رَبُّكُمْ
ومالك أمركم اللطيف بكم بعضا
مِنْ رَحْمَتِهِ
الواسعة في الدارين ،
وَيُهَيِّئْ
ويسهّل
لَكُمْ
موافقا لصلاحكم
مِنْ أَمْرِكُمْ
الذي أنتم عليه من الفرار بدينكم
مِرْفَقاً
ومستراحا . قيل : إنّهم لمّا قربوا من الجبل قال لهم الرّاعي : إنّ في هذا الجبل كهفا فأووا إليه ، فتوجّهوا إلى الغار ، ولمّا سكنوا فيه أنطق اللّه الكلب فقال لهم بلسان فصيح : إنّي احبّ من أحبّ اللّه ، فناموا أنتم وأنا أحرسكم ، فسلّط اللّه عليهم النّوم فناموا « 5 » . قيل : إنّ دقيانوس رجع إلى بلد أفسوس بعد أيّام ، فسأل عن الشّبّان فأخبروه بفرارهم ، فأحضر آباءهم وكلّفهم أن يحضروا أبناءهم ، فقالوا : إنّهم أخذوا أموالنا وهربوا « 6 » .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 17 ]

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 )
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 3 : 88 / 2632 ، تفسير الصافي 3 : 234 . ( 2 ) . الكافي 1 : 373 / 28 ، تفسير الصافي 3 : 234 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 32 ، تفسير الصافي 3 : 233 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 5 : 219 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 5 : 219 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 5 : 224 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 113 | الشيخ محمد النهاوندي