المتّبعون للشهوات
لا يُؤْمِنُونَ
به بغيا وحسدا واستكبارا وعنادا .
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 2 ]
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 )
ثمّ أنه تعالى بعد ذمّ الأكثر بعدم الايمان بالكتاب وما فيه ، وكان أهمّ ما فيه الدعوة إلى التوحيد والمعاد ، [ شرع ] في الاستدلال عليهما بقوله :
اللَّهُ
والمعبود بالاستحقاق هو القادر
الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ
على الأرض مسيرة خمسمائة عام على ما قيل « 1 » ، بقدرته القاهرة
بِغَيْرِ عَمَدٍ
وأسطوانة مع غاية عظمة أجرامها ، وأنتم
تَرَوْنَها
مرفوعة بلا عمد ، فلولا قدرة اللّه القاهرة لا ستحال رفعها وإبقاؤها مرفوعة بلا عمد .
وقيل : إنّ
تَرَوْنَها
صفة للعمد ، والضمير راجع إليها ، والمعنى أنّه تعالى رفع السماوات بغير عمد مرئية « 2 » .
وعن الرضا عليه السّلام « فثمّ عمد ، ولكن لا ترونها » « 3 » .
ويمكن أنّ يراد بالعمد غير المرئية قدرة اللّه تعالى . وقيل : إنّها معتمدة على جبل قاف ، وهو جبل من زبرجد محيط بالدنيا ولا يراه أحد « 4 » ، وعليه يكون الاستدلال برفعه ووضعه على الجبل لوضوح عدم اقتضاء طبيعتها الرفع والوضع ، وإلّا لاشتركت الأجسام فيها لاشتراك جميعها في مقتضيات الطبيعة ، ويمكن أن يكون عمدها كونها كروية ، فإنّ كلّ جزء من الكرة معتمد على الأجزاء الاخر .
ثُمَّ اسْتَوى
سبحانه
عَلَى الْعَرْشِ
واستولى على عالم الوجود بالقدرة والقهر والعلم والتدبير والحفظ
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
مع عظم جرمهما تحت قدرته بأن سيّرهما بكيفية خاصة بإرادته ، فلولا كونهما مقهورين تحت إرادة القادر لا متنع اختصاصهما بالحركة دون السكون ، واختصاص
كُلٌّ
منهما بحركة خاصة ، وكلّ منهما
يَجْرِي
ويسير
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
وإلى مدّة معينة ، تتمّ فيها أدوارهما .
قيل : هي القيامة التي تكوّر فيها الشمس ، وتتكدّر فيها النجوم « 5 » ، وحينئذ تنقطع حركتهما ، وينقضي سيرهما .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 335 .
( 2 ) . تفسير الرازي 18 : 232 .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 378 / 2182 ، تفسير القمي 2 : 328 ، تفسير الصافي 3 : 56 .
( 4 ) . تفسير الرازي 18 : 232 .
( 5 ) . مجمع البيان 6 : 421 .