تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أهل الطمع على تعليماتهم
إِنْ
القرآن وما
هُوَ
أو ما تبليغك
إِلَّا ذِكْرٌ
وعظة
لِلْعالَمِينَ
عامة ، وبعثا لهم على سلوك سبيل النجاة ، وإنّما هو لي وعليّ أجره لا على الناس ، فلا مجال لتوهّم شوب غرضك في تبليغك بالدنيا . ثمّ بالغ سبحانه في تسلية نبيه صلّى اللّه عليه وآله في إعراض الكفار عنه وعدم اعتنائهم بمعجزاته بقوله :
وَكَأَيِّنْ
وكثير
مِنْ آيَةٍ
وكم من دليل واضح على وجود الصانع الحكيم وتوحيده
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وهؤلاء الكافرون المعاندون
يَمُرُّونَ عَلَيْها
ويشاهدونها
وَهُمْ
لا يلتفتون إليها ، بل هم
عَنْها مُعْرِضُونَ
وبها لا يعتنون ، وفيها لا يتفكّرون ، ولا يعتبرون بها . قيل : لمّا سمع المشركون تلك الآية قالوا : إنا نؤمن باللّه الذي خلق الأشياء ، فردّهم اللّه بقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
« 1 » ولا يعترفون بألوهيّته
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
به في العبوديّة والطاعة . عن ابن عباس ، أنّه قال : نزلت في تنبيه المشركين « 2 » ، لأنهم كانوا يقولون : لبيك لا شريك لك ، إلّا شريك هو لك ، تملكه وما ملك . وعنه أيضا : هم الذين يشبّهون اللّه بخلقه . وعنه أيضا : أنّ أهل مكة قالوا : اللّه ربنا وحده لا شريك له ، والملائكة بناته ، فلم يوحّدوه ، بل أشركوا وقال عبدة الأصنام : ربّنا اللّه وحده ، والأصنام شفعاؤنا عنده ، وقالت اليهود : ربنا اللّه وحده وعزير ابن اللّه ، وقالت النصارى : ربنا اللّه وحده لا شريك له والمسيح ابن اللّه ، وقال عبدة الشمس والقمر : ربنا اللّه وحده ، وهؤلاء أربابنا ، وقال المهاجرون والأنصار : ربّنا اللّه وحده لا شريك معه « 3 » . عن الباقر عليه السّلام : « شرك طاعة وليس شرك [ عبادة ] » « 4 » . وزاد القمي رحمه اللّه : والمعاصي التي يرتكبون ، فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا باللّه في الطاعة لغيره ، وليس باشراك عبادة « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام في هذه الآية : « يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك » « 6 » . وعنه عليه السّلام : « هم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها » « 7 » . وعنه عليه السّلام أيضا : « هو الرجل يقول : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لأصبت كذا وكذا ، ولولا فلان
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 4 : 329 . ( 2 ) . في تفسير الرازي : تلبية مشركي العرب . ( 3 ) . تفسير الرازي 18 : 224 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 373 / 2168 ، تفسير القمي 1 : 358 ، تفسير الصافي 3 : 52 . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 358 ، تفسير الصافي 3 : 52 . ( 6 ) . الكافي 2 : 292 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 53 . ( 7 ) . التوحيد : 324 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 53 .