تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فقلت : يا إخوتي ، اتّقوا اللّه ولا تجرّدوني ، فسلّوا عليّ السكّين وقالوا : لئن لم تنزع لنذبحنّك ، فنزعت القميص وألقوني في الجبّ عريانا . قال : فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه ، فلمّا أفاق قال : يا بنيّ حدّثني . قال : يا أبه أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلّا أعفيتني ، فأعفاه » « 1 » . وروي أنّ يوسف قال ليعقوب : [ يا أبه ] لا تسألني عن صنيع إخوتي ، واسألني عن صنيع اللّه بي « 2 » . روي أنّ يوسف أخذ بيد يعقوب فطاف به في خزائنه ، فأدخله في خزائن الورق « 3 » والذهب ، وخزائن الحليّ ، وخزائن الثياب ، وخزائن السلاح وغير ذلك ، فلمّا أدخله في خزائن القراطيس - وهو أول من عملها - قال يعقوب : يا بنيّ ، ما أعقّك « 4 » ! عندك هذه القراطيس وما كتبت إليّ على ثماني مراحل ؟ ! قال : أمرني جبرئيل . قال : أو ما تسأله ؟ قال : أنت أبسط إليه منّي فاسأله . قال جبرئيل : اللّه أمرني بذلك لقولك : إني
أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
قال : فهلا خفتني « 5 » ؟ قيل : لمّا قدم يعقوب على يوسف وقد سأله أولاده أن يستغفر لهم قام في مصلاه إلى الصلاة في السحر ليلة الجمعة ، وكانت ليلة عاشوراء ، فلمّا فرغ رفع يديه وقال : اللهم اغفر جزعي على يوسف وقلّه صبري عنه واغفر لولدي ما أتوا به أخاهم . وقام يوسف خلفه يؤمّن ، وقام إخوته خلفهما خاشعين ، فأوحى اللّه إليه : أنّ اللّه قد غفر لك ولهم أجمعين ، ثمّ لم يزل يدعو لهم كلّ ليلة جمعة مائة و « 6 » نيف وعشرين سنة إلى أن حضرته الوفاة « 7 » . قيل : ولد ليوسف من راعيل الملقّبة بزليخا افرائيم وميشا وحمة امرأة أيوب ، وولد لافرائيم نون ، ولنون يوشع فتى موسى ، فلمّا نزل يعقوب في قصر يوسف جاء أولاد يوسف فوقفوا بين يدي يعقوب ، ففّرح بهم وقبّلهم ، وحدّثه يوسف بحديثه مع زليخا ، وما كان بينه وبين زليخا « 8 » ، وأخبره أنّ هؤلاء أولاده منها ، فدعاها « 9 » يعقوب ، فحضرت وقبّلت يده ، وسألته زليخا أن ينزل عندها ، فقال : لا أرضى بزينتكم هذه ، ولكن اصنعوا لي عريشا من البردي والقصب مثل عريشي بأرض كنعان ، فصنعوا له عريشا كما أراد ونزل فيه في أتمّ سرور « 10 » . وروي أن يعقوب أقام مع يوسف مائة وسبعا - أو أربعا - وعشرين سنة « 11 » ، وأوصى أن يدفنه
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 357 ، تفسير الصافي 3 : 49 . ( 2 ) . مجمع البيان 5 : 407 ، تفسير الصافي 3 : 50 . ( 3 ) . الورق : الفضّة . ( 4 ) . في تفسير الرازي : ما أغفلك . ( 5 ) . تفسير الرازي 18 : 216 ، تفسير روح البيان 4 : 323 . ( 6 ) . في تفسير روح البيان : جمعة في . ( 7 ) . تفسير روح البيان 4 : 318 . ( 8 ) . في تفسير روح البيان : كان منه ومنها . ( 9 ) . في تفسير روح البيان : فاستدعاها . ( 10 ) . تفسير روح البيان 4 : 323 . ( 11 ) . في تفسير الرازي 18 : 216 : أقام معه أربعا وعشرين سنة .