تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ثمّ بيّن اللّه سبحانه شدّة طلب زليخا وشدّة امتناع يوسف من إجابتها بقوله :
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
البرّاني وتسابقا إليه ، أما يوسف فللهرب من زليخا ، وأمّا زليخا فلصدّ يوسف عن الفرار والخروج . وفي رواية : كانت الأقفال تتساقط والأبواب تفتح « 1 » ليوسف ، فلمّا بلغته زليخا اجتذبت قميصه من خلفه ، لتوقفه وتمنعه من الخروج
وَ
لذا
قَدَّتْ
وشقّت
قَمِيصَهُ
طولا
مِنْ دُبُرٍ
وخلف بالاجتذاب
وَأَلْفَيا
ووجدا العزيز الذي كان
سَيِّدَها
وزوجها
لَدَى الْبابِ
وهو يريد أن يدخل البيت كما قيل ، وقيل : إنه كان جالسا عند الباب مع تمليخا ابن عمّ زليخا « 2 » ، وإنما قال سبحانه سيّدها لأنّ الزوج سيد المرأة ، ولم يكن سيد يوسف لأنّه لم يكن مالكه في الواقع . ثمّ كأنّه قيل : ما قالت زليخا لسيدها عند ذلك ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
قالَتْ
زليخا لسيدها تنزيها لنفسها :
ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ
وزوجتك
سُوءاً
أو فحشا ، وليس جزاؤه وعقوبته
إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ
ويحبس في المحبس
أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ
كالقتل بالسيف أو الضرب الشديد ، وقيل : إن كلمة
ما
استفهامية ، والمعنى أيّ شيء جزاؤه « 3 » غير السجن أو العذاب الشديد ؟ قال العزيز : من أراد بك سوءا ؟ قالت زليخا : إنّي كنت نائمة في فراشي ، فجاء هذا الغلام العبري ، وكشف عن ثيابي ، وراودني عن نفسي . فالتفت العزيز إلى يوسف ، وقال : يا غلام ، أهذا جزائي منك ؟ ! أنا أحسنت إليك ، وأنت تخونني « 4 » !
قالَ
يوسف تنزيها لعرضه وتبرئة لنفسه وحفظا لها من السجن والتعذيب :
هِيَ راوَدَتْنِي
لتخادعني
عَنْ نَفْسِي
وطالبتني مواقعتها ، وأنا امتنعت من إجابتها حتّى فررت منها . قيل : إنّ العزيز قال : لا أقبل قولك إلا بالبرهان « 5 » . وقيل : إنّه نظر إلى ظاهر حال « 6 » زليخا وتظلّمها ، فأمر بأن يسجن يوسف ، فعند ذلك دعا يوسف بانزال براءته ، وكان لزليخا خال له ابن في المهد - ابن ثلاثة أشهر على رواية ، أو ابن أربعة على أخرى ، أو ابن ستة أشهر على ثالثة - فهبط جبرئيل إلى ذلك الطفل
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 4 : 267 ، تفسير روح البيان 4 : 240 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 4 : 240 . ( 3 ) . جوامع الجامع : 216 ، تفسير روح البيان 4 : 240 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 4 : 240 . ( 6 ) . في تفسير روح البيان : قول .