تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الابتداء قليلا ثمّ واسعا . ثمّ خصّ موسى عليه السّلام كلّ عين بسبط ، و
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
وسبط
مَشْرَبَهُمْ
والعين التي خصّت بهم ، حتّى لا يخالطهم فيها غيرهم ، ولا يقع النزاع بينهم لغاية العصبيّة التي كانت لهم
وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ
وجعلنا فوقه السّحاب يسير في التّيه بسيرهم ويقف بوقوفهم ، كيلا يؤذيهم حرّ الشّمس
وَأَنْزَلْنا
من السّماء
عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
- وقد سبق تفسيرهما في البقرة « 1 » - ثمّ قلنا لهم بلسان موسى :
كُلُوا
يا بني إسرائيل
مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
ومستلذّات ما أنعمنا عليكم . ثمّ ظلموا بأن كفروا هذه النّعم الجليلة ، وعصوا أحكامنا
وَما ظَلَمُونا
بكفرانهم وعصيانهم
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
حيث انقطع عنهم الرّزق الطيّب الذي كان يأتيهم بلا اكتساب وكلفة ، واستحقّوا العذاب في الدّنيا والآخرة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 161 إلى 162 ]

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) ثمّ بيّن اللّه سبحانه نعمته الأخرى عليهم وكفرانهم إيّاها بعصيانهم وتمرّدهم عن أمر ربّهم بقوله :
وَإِذْ قِيلَ
من قبل اللّه
لَهُمُ
حين نجوا من التّيه وقربوا من البيت المقدّس أو بلدة أريحا ، وكانت فيها بقيّة من عاد يقال لهم العمالقة : يا بني إسرائيل
اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
الكثيرة النّعم والثّمار
وَكُلُوا مِنْها
وتمتّعوا بها
حَيْثُ شِئْتُمْ
وفي أيّ ناحية أردتم بلا تعب وعناء
وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
- وقد مرّ تفسيره في البقرة « 2 » - فإن فعلتم ذلك
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ
التي سلفت منكم . ثمّ كأنّه قيل : فماذا لهم بعد المغفرة ؟ أو قيل : هذا للعصاة ، فماذا للمطيعين ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
والمطيعين إحسانا وثوابا
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم
مِنْهُمْ
ما أمروا به من قول ( حطّة ) والاستغفار من الذّنوب ، وقالوا
قَوْلًا
آخر
غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
من قول ( حطّة ) استهزاء باللّه ورسوله
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ
بعد تبديلهم واستهزائهم
رِجْزاً
وعذابا شديدا
مِنَ
هامش
( 1 ) . تقدّم في تفسير الآية ( 57 ) من سورة البقرة . ( 2 ) . تقدّم في تفسير الآية ( 58 ) من سورة البقرة .