وعنه صلى الله عليه وآله قال : « دعوة في السر تعدل سبعين دعوة في العلانية » « 1 » .
وعن الصادق عليه السلام : « استعن بالله في جميع أمورك تضرعا « 2 » إليه آناء الليل والنهار ، قال الله :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
والاعتداء من صفة قراء زماننا هذا وعلامتهم » « 3 » .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 56 ]
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 )
ثم أنه تعالى بعد بيان كونه مدبر أمور العالم ومصلحها ، نهى الناس عن الإفساد بقوله :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بقتل ونهب ، وهتك عرض ، وإشاعة الكفر
بَعْدَ إِصْلاحِها
وتنظيم أمورها على أحسن نظام .
وقيل : يعني لا تفسدوا فيها باختيار الكفر ، وارتكاب المعاصي بعد إصلاحها ببعث الرسل وتشريع الأحكام .
عن الباقر عليه السلام : « أن الأرض كانت فاسدة ، فأصلحها الله بنبيه صلى الله عليه وآله . الخبر « 4 » .
والقمي رحمه الله : أصلحها برسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ، فأفسدوها حين تركوا أمير المؤمنين عليه السلام « 5 » .
ثم لما كان داعي الإفساد تحصيل المنافع الدنيوية ، وهو يكون في الدعاء ، أكد الترغيب إليه بقوله :
وَادْعُوهُ
وسئلوه كل ما تحتاجون إليه من المنافع
خَوْفاً
من أن ترد دعوتكم بسوأ أعمالكم
وَطَمَعاً
ورجاء أن يستجاب لسعة رحمته
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ،
ومن الأعمال الحسنة : الدعاء بأدائه .
وفيه ترجيح للطمع ، وتغليب جانب الرحمة ، وتنبيه على وسيلة الإجابة ، وهو القيام بوظائف العبودية .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ]
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 )
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 14 : 131 .
( 2 ) . في مصباح الشريعة : متضرعا .
( 3 ) . مصباح الشريعة : 58 ، تفسير الصافي 2 : 206 .
( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 150 / 1593 ، تفسير الصافي 2 : 206 .
( 5 ) . تفسير القمي 1 : 236 ، تفسير الصافي 2 : 206 .