تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
ثمّ لمّا بيّن سبحانه أنّ القرآن الذي هو معجزة باهرة حكم اللّه بصدق نبوّتك فلا حاجة بعده إلى تحكيم غيره في ذلك ، بيّن أنّ موافقة الكفّار في ما يطلبونه من التحكيم وغيره صرف الضّلال ، بقوله مخاطبا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله بطريق ( إيّاك أعني واسمعي يا جارة ) :
وَإِنْ تُطِعْ
الكفار يا محمّد في ما يطلبونه ويشتهون ، نظرا إلى كونهم
أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ
ويحرفوك
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
ودينه الحقّ ، حيث إنّهم مع إصرارهم على دينهم الباطل غير قاطعين به ، بل
إِنْ يَتَّبِعُونَ
في عقائدهم ومجادلتهم في التّوحيد وأعمالهم
إِلَّا الظَّنَّ
بصحّة ما وجدوا عليه آباءهم ، لا القطع الحاصل من البرهان
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
ويكذبون في ادّعاء القطع ، أو يقولون عن تخمين واستحسان . قيل : إنّ أهل مكّة كانوا يستحلّون [ أكل ] الميتة ويدعون المسلمين إلى أكلها ، وكانوا يقولون : إنّما ذلك ذبح اللّه ، فهو أحلّ ممّا ذبحتم بسكاكينكم ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 117 إلى 118 ]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) ثمّ بعدما بيّن سبحانه ضلالة أكثر النّاس ، بيّن علمه بأحوال جميعهم بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ
وأيّ شخص ينحرف
عَنْ سَبِيلِهِ
ودينه الحقّ وقيل : أعلم بمعنى : يعلم « 2 »
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
إلى الحقّ . ثمّ لمّا كان من ضلالة المشركين تحليل الميتة وما لم يذكر عليه اسم اللّه ، أمر اللّه المؤمنين بعد تحذيرهم من اتّباع المضلّين بتخصيصهم المذكّى بالأكل بقوله :
فَكُلُوا
أيّها المؤمنون
مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
حين ذبحه خاصّة دون ما مات حتف أنفه ، أو ذكر اسم الأصنام عليه
إِنْ كُنْتُمْ
بكتاب اللّه و
بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
فإنّ الإيمان باللّه وكتابه موجب للاحتراز عن غير ما أحلّه . ويحتمل أن يكون المراد الأمر بتعميم الأكل بكلّ ما ذكّي على اسم اللّه ، وإن كان سائبة وأخواتها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 119 ]

وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 92 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 92 .