ابن الزّبير في الكعبة فقتله ، كان آمنا فيها ؟ » فسكت .
فسئل عليه السّلام عن الجواب ، فقال : « من بايع قائمنا ، ودخل معه فيه ، ومسح على يده ، ودخل في عقدة « 1 » أصحابه كان آمنا » « 2 » .
أقول : الظّاهر أنّ المراد من الرّواية بيان البطن والتّأويل .
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان فضائل البيت ، أمر النّاس بحجّه ، بقوله :
وَلِلَّهِ
ثابت
عَلَى
عهده كافّة المكلّفين من
النَّاسِ
رجالهم ونسائهم ومؤمنيهم وكفّارهم
حِجُّ
ذلك
الْبَيْتِ
وقصد زيارته ، للنّسك المخصوصة .
قيل : حجّ ، بالكسر : لغة أهل نجد « 3 » .
روي عن الصادق عليه السّلام : « يعني به الحجّ والعمرة ؛ لأنّهما مفروضان » « 4 » .
ثمّ خصّ سبحانه تكليف عموم العباد بالحجّ بخصوص
مَنِ اسْتَطاعَ
منهم استطاعة عرفيّة
إِلَيْهِ سَبِيلًا
وأطاق إلى البيت ذهابا . ولا شبهة أنّها بوجدان الزّاد ، والرّاحلة ، وصحّة البدن ، وتخلية السّرب « 5 » . وأمّا الاقتصار في رواية أنس بن مالك ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - على ذكر الزّاد والرّاحلة « 6 » ؛ فلوضوح اعتبار القوّة البدنيّة ، وعدم الخوف على النّفس والمال ، من حكم العقل ، وأدلّة نفي الحرج .
عن العيّاشي : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « الصّحّة في بدنه ، والقدرة في ماله » « 7 » .
وعنه عليه السّلام ، في رواية أخرى : « من كان صحيحا في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممّن يستطيع الحجّ » « 8 » .
وفي رواية ثالثة ، بعد السّؤال عن الآية ، فقال : « ما يقول النّاس ؟ » فقيل : الزّاد والرّاحلة . فقال : « قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا فقال : هلك النّاس إذا ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ، ويستغني به عن النّاس ، ينطلق إليهم
فيسألهم إيّاه [ ويحجّ ] لقد هلكوا [ إذا ] » .
فقيل له : فما السّبيل ؟ قال : فقال : « السّعة في المال ، إذا كان يحجّ ببعض ، ويبقي بعضا يقوت به عياله ، أليس قد فرض اللّه الزّكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم » « 9 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : عقد .
( 2 ) . علل الشرائع : 90 و 91 / 5 .
( 3 ) . تفسير الرازي 8 : 152 .
( 4 ) . الكافي 4 : 264 / 1 .
( 5 ) . السّرب : الطريق ، يقال : خلّ له سربه ، أي طريقه ، وفلان مخلّى السّرب : أي موسّع عليه غير مضيّق عليه .
( 6 ) . تفسير أبي السعود 2 : 62 .
( 7 ) . تفسير العيّاشي 1 : 332 / 756 .
( 8 ) . تفسير العياشي 1 : 331 / 111 .
( 9 ) . تفسير العياشي 1 : 331 / 752 .