خلاف ما سمعت منه » « 1 » .
وعنه ، عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ثلاث يحسن فيهنّ الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين النّاس » « 2 » .
قيل : إنّ عمل الخير إمّا بإيصال النفع ، أو بدفع الضّرر . والنّفع إمّا جسماني ؛ وهو إعطاء المال ، وهو الصّدقة ، وإمّا روحاني ؛ وهو تكميل الغير بالقوّة النّظريّة والعملية ، وهو الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . ودفع الضّرر ؛ وهو الإصلاح بين النّاس . فالآية دالّة على مجامع الخير « 3 » .
ثمّ رغّب سبحانه فيها بقوله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
المذكور من الأمور
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
وطلبا لثوابه ، لا رياء ولا سمعة
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ
في الدّنيا والآخرة
أَجْراً عَظِيماً
وثوابا جزيلا لا يوصف ببيان .
ثمّ أنّه روى بعض العامّة أنّ طعمة هرب إلى مكّة وارتدّ ، وثقب حائطا هناك لأجل السّرقة ، فسقط الحائط عليه فمات « 4 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 115 ]
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 )
وفي رواية القمّي رحمه اللّه : ثمّ إنّ بشرا كفر ولحق [ بمكة ] ، ونزل فيه وهو بمكّة قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
« 5 » ويخالفه في اتّباع دينه ، وأوامره ونواهيه
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ
واتّضح بالمعجزات الباهرات والآيات البيّنات
الْهُدى
ودين الحقّ
وَيَتَّبِعْ
ويسلك سبيلا
غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
وطريقا غير الطّريقة التي يستمرّون عليها من الاعتقاد بالتّوحيد ، ورسالة نبيّه ، والعمل بأحكامه
نُوَلِّهِ
ونجعله يلي ويقرب
ما تَوَلَّى
واعتمده من دون اللّه ، واختار لنفسه من الشّرك والضّلال ، ونوكله إلى ما توكّل عليه
وَنُصْلِهِ
وندخله
جَهَنَّمَ
والنّار الموقدة
وَساءَتْ
جهنّم من حيث كونها
مَصِيراً
ومنقلبا للكافرين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 116 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 )
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 255 / 16 ، تفسير الصافي 1 : 462 .
( 2 ) . الخصال : 87 / 20 ، تفسير الصافي 1 : 462 .
( 3 ) . تفسير الرازي 11 : 41 .
( 4 ) . تفسير أبي السعود 2 : 229 .
( 5 ) . تفسير القمي 1 : 152 ، تفسير الصافي 1 : 463 ، وفيهما : بشير ، بدل بشر .