كرهته . فقال عمّه : اللّه المستعان ، فأنزل اللّه في ذلك على نبيّه
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
الآيات « 1 » .
أقول : لا بدّ لنا - على ما ثبت عندنا من عصمة الأنبياء عن الخطأ والزّلل - من حمل هذه الرّوايات على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رأى مصلحة دينه في إظهار موافقة المنافقين ومساعدتهم إلى أن تنزل الآيات ، ويكون معذورا عندهم عن الموافقة بإعذار اللّه تعالى له ، كما أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يصدّق كلّ ما كانوا يقولون ، حتّى قالوا : إنّه اذن .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 107 ]
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 )
ثمّ نهى اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله عن أن يحامي عن بني أبيرق ويجادل عنهم اليهودي أو قتادة « 2 » ، بقوله :
وَلا تُجادِلْ
ولا تخاصم اليهودي أو قتادة
عَنِ
المنافقين
الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ
بنفاقهم وخيانتهم في أموال المؤمنين
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً
للنّاس في أموالهم ، ومن كان
أَثِيماً
وعصيّا ، فلا تحبّهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 108 ]
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 )
ثمّ وبّخ هؤلاء المنافقين السّارقين بقوله :
يَسْتَخْفُونَ
ويسترون
مِنَ النَّاسِ
كفرهم وسرقتهم ، ويستحيون أن تظهر أعمالهم القبيحة
وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ
أن يسرقوا الأموال بعينه
وَهُوَ مَعَهُمْ
في جميع الأحوال ، و
إِذْ يُبَيِّتُونَ
ويرتّبون
ما لا يَرْضى
به اللّه
مِنَ الْقَوْلِ
من رمي اليهودي أو لبيد ابن سهل « 3 » ، والحلف على براءة أنفسهم ، وأمثال ذلك .
[ عن ] القمي : يعني : الفعل ، فوقع القول على الفعل « 4 » .
عن الباقر عليه السّلام ، في قوله :
إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ،
قال : « الأوّل والثاني « 5 » ، وأبو عبيدة بن الجرّاح » « 6 » .
وعن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في حديث : « وقد بيّن اللّه قصص المغيّرين بقوله :
إِذْ يُبَيِّتُونَ
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 150 ، تفسير الصافي 1 : 459 .
( 2 ) . راجع تفسير الآيتين المتقدمتين .
( 3 ) . راجع تفسير الآيتين ( 105 و 106 ) من هذه السورة .
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 151 ، تفسير الصافي 1 : 460 .
( 5 ) . في تفسير العياشي : فلان وفلان وفلان .
( 6 ) . تفسير العياشي 1 : 441 / 1111 .