تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وأنا صاحب الرّجعات والكرّات ، وصاحب الصّولات والنّقمات والدّولات العجيبات ، وأنا قرن من حديد » الحديث « 1 » .

في توضيح الرواية الباقرية

أقول : يحتمل أن يكون المراد من التّكلّم بالكلمة : هو إشراق فيض الوجود ، ومن صيرورتها نورا : وجود العقل الكلّي ، ومن خلق محمّد وعليّ وذرّيّته عليهم السّلام من ذلك النّور : جعل قوام حقيقتهم به ، ومن إسكان أرواحهم الطيّبة في النّور : إحاطة العقل بأرواحهم واتّصالها وتكميلها به ، ومن إسكان أرواحهم في أبدانهم : تعلّقها بقوالبهم المثاليّة في عالم الأشباح والصّور ، ومن قوله : « فنحن روح اللّه وكلماته » : كون أرواحهم أشرف الأرواح وأكمل بدائعه تعالى ، ومن احتجابه تعالى بهم عن خلقه : جعلهم وسائط فيوضاته بينه وبين جميع الموجودات ، فكأنّهم قائمون بينه وبينهم ، وهم الأوّلون وسائر الخلق من ورائهم ، ومن ثباتهم في ظلّة « 2 » خضراء : بقاؤهم في عالم الأشباح حيث لا وجود لعالم الأجسام ، وكان أخذ الميثاق عن الأنبياء في عالم الذّرّ أو عالم الأرواح ، وتكون نصرتهم له ووفاؤهم بالعهد في زمان الرّجعة . ثمّ
قالَ
اللّه للأنبياء وحيا ، ولأممهم بلسانهم تقريرا وتأكيدا للعهد عليهم :
أَ أَقْرَرْتُمْ
بذلك الميثاق والإيمان والنّصرة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ولسائر الأنبياء
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ
الميثاق
إِصْرِي
وعقدي الذي عقدته عليكم والتزمتم بالعمل به
قالُوا
إنّ الجواب : ربّنا
أَقْرَرْنا
بذلك العهد والتزمنا بالوفاء به . ثمّ
قالَ
سبحانه :
فَاشْهَدُوا
أيّها الأنبياء والأمم بعضكم على بعض . ثمّ قال تأكيدا وتحذيرا عن الرّجوع :
وَأَنَا
أيضا
مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
على إقراركم ومصاحب لكم
فَمَنْ تَوَلَّى
منكم عن العهد ، وأعرض عن الوفاء به
بَعْدَ ذلِكَ
الميثاق المؤكّد بالإقرار به والإشهاد عليه
فَأُولئِكَ
المعرضون
هُمُ الْفاسِقُونَ
الخارجون عن طاعة اللّه وانقياده ، المتجاوزون عن حدود العقل ، المنحرفون عن طريق الخير . أقول : بعد ثبوت عصمة الأنبياء ، وعدم إمكان نقضهم عهد اللّه وإعراضهم عن الميثاق ، لا بدّ من الالتزام بكون التّهديد راجعا إلى الأمم خاصّة ، وكان أجرأهم عليه بنو إسرائيل ، حيث إنّهم بعدما أخذ اللّه عليهم الميثاق بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ونصرته ، خالفوه وعارضوه ونصروا أعداءه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 83 ]

أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 )
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 1 : 325 . ( 2 ) . في النسخة : ظلمة .