[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 42 ]
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 )
ثمّ عاد سبحانه إلى قصّة اصطفاء مريم ، عطفا على قوله :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ
« 1 » بقوله :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ
وفي العدول عن ( نادت ) إلى ( قالت ) إشعار بأنّ مريم رأت جبرئيل ، فخاطبها وشافهها بقوله :
يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ
أوّلا بأن تقبّلك من امّك لخدمة المسجد بقبول حسن ، وأنبتك نباتا حسنا ، وربّاك في حجر زكريّا ، ورزقك من فواكه الجنّة ، وأكرمك بكرامات سنيّة .
عن الباقر عليه السّلام : « معنى الآية : اصطفاك من ذرّيّة الأنبياء » « 2 » .
وَطَهَّرَكِ
من رجس الكفر ، ودنس المعاصي ، ورذائل الأخلاق الرّوحانيّة ، وذمائم الصّفات النّفسانيّة ، والشّهوات الحيوانيّة ، ومسيس الرّجال ، والأنجاس الجسمانيّة من الحيض والنّفاس وغيرهما من الأذى .
وعن الباقر عليه السّلام : « طهّرك من السّفاح » « 3 » .
وَاصْطَفاكِ
آخرا وفضّلك
عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
بأن وهب لك عيسى من غير أب - كما عن الباقر عليه السّلام ما يقرب منه « 4 » - وشرّفك بصحبته وخدمته إيّاك ، وجعلك وابنك آية للعالمين .
في نقل كلام الفخر الرازي وردّه
قال الفخر الرّازي : روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « حسبك من نساء العالمين أربع : مريم ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة ، وفاطمة عليهنّ السّلام » .
ثمّ قال : فقيل : هذا الحديث دلّ على أنّ هؤلاء الأربع أفضل من سائر النساء ، وهذه الآية دلّت على أنّ مريم عليها السّلام أفضل من الكلّ ، وقول من قال : المراد أنّها مصطفاة على عالمي زمانها ، فهذا ترك للظّاهر « 5 » .
أقول : بل هو عمل بنصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، في الرّواية التي تكون من المسلّمات بين الفريقين ، من قوله :
« الحمد للّه الذي جعلك شبيهة بسيّدة [ نساء ] بني إسرائيل » « 6 » فإنّه صريح في أنّ سيادتها مختصّة بنساء بني إسرائيل . وقد دلّت الرّوايات الكثيرة من طرق أصحابنا على أنّ فاطمة عليها السّلام أفضل من الكلّ .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 3 / 35 .
( 2 ) . مجمع البيان 2 : 746 ، تفسير الصافي 1 : 311 .
( 3 ) . مجمع البيان 2 : 746 ، تفسير الصافي 1 : 311 .
( 4 ) . نفس المصدر .
( 5 ) . تفسير الرازي 8 : 43 .
( 6 ) . البداية والنهاية 6 : 115 ، الدر المنثور 2 : 186 .