وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
« 1 » .
وفي التّعبير ب ( ذو عسرة ) دون ( ذا عسرة ) دلالة على عموم الحكم لعموم المديونين ، وعدم اختصاصه بالرّبا .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحلّ دين رجل مسلم فيؤخّره ، إلّا كان له بكلّ يوم صدقه » « 2 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « من أنظر معسرا أو وضع له ، أنجاه اللّه من كرب يوم القيامة » « 3 » .
عن الصادق عليه السّلام قال : « صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنبر ذات يوم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على أنبيائه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، ألا ومن أنظر معسرا ، كان له على اللّه في كلّ يوم صدقة بمثل ماله ، حتى يستوفيه - ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام - :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
الخبر « 4 » .
عن العيّاشي : عن الرضا عليه السّلام أنّه سئل عن هذه النّظرة التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، لها حدّ يعرف ، إذا صار هذا المعسر لا بدّ له من أن ينظر ، وقد أخذ مال هذا الرّجل وأنفقه على عياله ، وليس له غلّة ينتظر إدراكها ، ولا دين ينتظر محلّة ، ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : « نعم ، ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام ، فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين ، إذا كان أنفقه في طاعة اللّه ، فإن كان أنفقه في معصية اللّه فلا شيء له على الإمام » قيل : فما لهذا الرّجل الذي أئتمنه ، وهو لا يعلم فيما أنفقه ، في طاعة اللّه أم في معصيته ؟ قال : « يسعى له في ماله ، فيردّه وهو صاغر » « 5 » .
وعن القمّي رحمه اللّه : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين ، واستبان للوالي عسرته ، إلّا برئ هذا المعسر من دينه ، وصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين » « 6 » .
وَأَنْ تَصَدَّقُوا
على المعسرين بإبراء ذمّتهم من الدّين كلّه ، فهو
خَيْرٌ لَكُمْ
وأكبر ثوابا من الإنظار و
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ذلك عملتم به .
عن الصادق عليه السّلام : « إن كنتم تعلمون أنّه معسر ، فتصدّقوا بما لكم عليه » « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 7 : 102 .
( 2 ) . تفسير الرازي 7 : 103 .
( 3 ) . مصابيح السنة 2 : 341 / 2131 ، تفسير روح البيان 1 : 438 .
( 4 ) . الكافي 4 : 35 / 4 .
( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 281 / 625 ، تفسير الصافي 1 : 282 .
( 6 ) . تفسير القمي 1 : 94 ، تفسير الصافي 1 : 282 .
( 7 ) . الكافي 4 : 36 / 4 ، تفسير الصافي 1 : 282 .