فقال عليه السّلام : « استوجب ما وعدني ربّي » فقال صلوات اللّه عليه : « لك ذلك » فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
وعن العيّاشي والطّبرسي : عن الصادقين « 2 » عليهما السّلام ، ما يقرب منه « 3 » .
ومن عجائب الرّوايات ما عن الزّمخشري ، وبعض العامّة : أنّها نزلت في أبي بكر حين تصدّق بأربعين ألف دينار ؛ عشرة آلاف في اللّيل ، وعشرة آلاف في النّهار ، وعشرة آلاف في السّرّ ، وعشرة آلاف في العلانيّة « 4 » . فإنّه لم ينقل أنّ أبا بكر كان في زمان شركه غنيّا ، بل المنقول أنّه وأباه كانا في مكّة من الفقراء ، وليت شعري ، من أين وجد في المدينة تلك الثّروة العظيمة ؟
وعن بعض العامّة : أنّه لمّا نزل قوله تعالى
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بعث عبد الرّحمن بن عوف إلى أصحاب الصّفّة بدنانير ، وبعث عليّ عليه السّلام بوسق « 5 » من تمر ليلا ، فكان أحبّ الصّدقتين إلى اللّه صدقته « 6 » . ويمكن القول بوقوع كلتا الصّدقتين من أمير المؤمنين عليه السّلام .
وعن الفقيه : أنّها نزلت في النفقة على الخيل « 7 » .
وعن أبي هريرة ، أنّه إذا مرّ بفرس سمين قرأ هذه الآية « 8 » .
والحقّ أنّها نزلت في شأن أمير المؤمنين عليه السّلام لاتّفاق روايات الخاصّة والعامّة عليه ، فلا يعبأ بغيرها .
بيان معنى الرّبا وأقسامه
ثمّ لمّا كان بين النّفقة والرّبا مناسبة التّضادّ - حيث إنّ الإنفاق موجب لتنقيص المال مع رجحانه والأمر به ، والرّبا موجب لازدياد المال مع مبغوضيّته والنّهي عنه - عقّب سبحانه بيان أحكام النّفقات ببيان جملة من أحكام الرّبا بقوله :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا
ويتعاملون في متّحدي الجنس بزيادة ويأخذونها . قيل : عبّر عن التّصرّف بالأكل ؛ لأنّه المقصود الأعظم منه ، ولشيوعه في المطعومات .
قال الفاضل المقداد رحمه اللّه : كان الرّجل في الجاهليّة إذا حلّ له دين على غيره وطالبه ، يقول له الغريم :
زدني في الأجل [ حتى ] أزيدك في المال « 9 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 7 : 83 .
( 2 ) . في تفسير العياشي : عن أبي إسحاق .
( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 277 / 607 ، مجمع البيان 2 : 667 .
( 4 ) . الكشاف 1 : 319 ، تفسير الرازي 7 : 83 ، تفسير روح البيان 1 : 435 .
( 5 ) . الوسق : مكيلة معلومة ، وهي ستون صاعا ، والصاع خمسة أرطال وثلث .
( 6 ) . تفسير الرازي 7 : 83 .
( 7 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 188 / 852 ، تفسير الصافي 1 : 278 .
( 8 ) . تفسير الرازي 7 : 83 .
( 9 ) . كنز العرفان 2 : 35 .