عن الباقر عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يأتي [ على النّاس ] زمان عضوض يعضّ كلّ أمرىء على ما في يديه ، وينسون الفضل بينهم ، قال اللّه تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ »
« 1 » .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 238 إلى 239 ]
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 )
ثمّ لمّا بيّن سبحانه ما يوجب الفصل بين الأزواج وأحكامه ، ذكر ما يوجب الوصل بين ذاته تعالى وبين خلقه بقوله :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ .
ويحتمل وجه آخر للنّظم ، هو أنّه تعالى لمّا بيّن جملة من أحكام الشّرع ، وبالغ في التّهديد على مخالفتها ، بيّن ما يستعان به على الطّاعة وزوال كلفة امتثالها ؛ وهو الصّلاة كما قال :
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
« 2 » الآية ، وما يوجب الرّدع عن مخالفتها ، كما قال :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 3 » .
والمراد من المحافظة المداومة عليها ، ومراعاة أوقاتها وشرائطها وحدودها .
وعن الصادق عليه السّلام : الصّلوات الخمس المفروضات ، من أقام حدودهنّ ، وحافظ على مواقيتهنّ لقي اللّه يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنّة ، ومن لم يقم حدودهنّ ، ولم يحافظ على مواقيتهنّ لقي اللّه ولا عهد له ، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له » « 4 » .
وعن ( الكافي ) : عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « لا يزال الشّيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصّلوات الخمس ، فإذا ضيّعهنّ تجرّأ عليه فأدخله في العظائم » « 5 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ الصّلاة إذا ارتفعت في « 6 » وقتها ، رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة ، تقول :
حفظتني حفظك اللّه ، وإذا ارتفت في غير وقتها ، بغير حدودها ، رجعت إلى صاحبها سوداء مظلمة ، تقول : ضيّعتني ضيّعك اللّه » « 7 » .
وعن القمّي ، عن الصادق عليه السّلام ، في رواية تفسير المحافظة ، قال : « هو إقبال الرّجل على صلاته حتى
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 244 / 517 .
( 2 ) . البقرة : 2 / 45 .
( 3 ) . العنكبوت : 29 / 45 .
( 4 ) . الكافي 3 : 267 / 1 .
( 5 ) . الكافي 3 : 269 / 8 .
( 6 ) . زاد في الكافي : أول .
( 7 ) . الكافي 3 : 268 / 4 .