بإعطاء الزّائد على ما هو المعروف من الأجر .
فبيّن اللّه تعالى أنّه ليس للزوج أخذ الرّضيع من امّه بقوله :
وَالْوالِداتُ
[ سواء أ ] كنّ مزوّجات أو مطلّقات
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
وجوبا إن توقّفت حياتهم على إرضاع الوالدات ، كأن لم تكن مرضعة أخرى ، أو لم يأخذوا ثدي غيرهنّ ، أو كان لبن غيرهنّ مضرّا . أو جوازا في غير الصّور [ المذكورة ] مع حقّ الأولويّة لهنّ ، فلا يجوز للزّوج أخذ الولد منهنّ
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
تامّين بالتّدقيق ، لا على المسامحة والتّصرّف .
هذا
لِمَنْ أَرادَ
من الوالد والوالدة
أَنْ يُتِمَّ
ويكمل
الرَّضاعَةَ
إذ تمام الحولين أقصى مدّة الرضاع ، ويجوز أنقص منهما .
وروي أنّه : « ما نقص عن أحد وعشرين [ شهرا ] فهو جور على الصّبيّ » « 1 » .
وروي عن ابن عبّاس : « أنّ هذا الحدّ ليس لكلّ مولود ، ولكن لمن ولد لستّة أشهر ، وإن ولد لسبعة [ أشهر ] فثلاثة وعشرون ، وإن ولد لتسعة [ أشهر ] فأحد وعشرون شهرا « 2 » . فإن لم يردن تكميل الرضاع فليس للآباء إلزامهنّ على الارضاع في تمام الحولين » .
في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : « لا تجبر الحرّة على إرضاع الولد ، وتجبر امّ الولدّ « 3 » .
وعن النّبى صلّى اللّه عليه وآله : « ليس للصبيّ لبن خير من لبن امّه » « 4 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما من لبن ارضع « 5 » به الصبيّ أعظم بركة [ عليه ] من لبن امّه » « 6 » .
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ
عبّر به عن الوالد للإشارة إلى أنّ الولد للوالد ، والامّ وعاء ، وتجب نفقته عليه ، وأجر إرضاعه هو
رِزْقُهُنَّ
ومأكولهنّ
وَكِسْوَتُهُنَّ
وملبوسهنّ
بِالْمَعْرُوفِ
بين النّاس ممّا يناسب حال المرأة .
ثمّ لمّا كان مجال أن يقال : لم لم تجب مؤنة الأمّهات على أنفسهنّ ولم قيّد إيجاب الإنفاق على الوالد بكونه بالمعروف ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ
من كلّ من الوالدين الأخرى
إِلَّا وُسْعَها
وما يسهل تحمّله عليها ، فإنّ إلزام الامّ على مؤنة نفسها ، مع ضعفها وعدم قدرتها على
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 2 : 586 .
( 2 ) . مجمع البيان 2 : 586 .
( 3 ) . الكافي 6 : 40 / 4 .
( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 34 / 69 .
( 5 ) . في الكافي : يرضع .
( 6 ) . الكافي 6 : 40 / 1 .