تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
معاني اليمين : القوّة ، والحالف يتقوّى بحلفه على العمل بما حلف عليه « 1 » .
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ
اللّه ويعاقبكم على حنث الحلف في الدّنيا بإيجاب الكفّارة ، وفي الآخرة على تقدير عدم التّكفير بالعذاب
بِما كَسَبَتْ
وانطوت عليه
قُلُوبُكُمْ
وضمائركم من الجدّ به واقترفت من الكذب فيه . قيل : كسب القلب هو التعمّد ، وكسب اللّسان هو الخطأ فيه . قيل : إنّ المؤاخذة في هذه الآية عقوبة الآخرة . وفي قوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
« 2 » المؤاخذة بالكفّارة « 3 » .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
وستّار للذّنوب ، كثير الإغماض عن العقوبة ، فلا يؤاخذ على يمين اللّغو مع كونه ناشئا من عدم المبالاة والتّقصير في التّحفّظ
حَلِيمٌ
غير عجول بالعقوبة في مورد استحقاقها غير الصالح للعفو . في بيان شرائط الإيلاء ثمّ لمّا ذكر سبحانه القسمين لليمين ، ذكر حكم نوع خاصّ منه ، وهو حلف الزّوج على ترك وطء زوجته بقوله :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ
ويحلفون على التّباعد
مِنْ نِسائِهِمْ
بترك المجامعة
تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
وانتظار انقضائها من زمان الحلف .
فَإِنْ فاؤُ
ورجعوا عن حلفهم بأن جامعوهنّ قبل انقضاء المدّة مع أداء الكفّارة
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
للمولى ، وستّار لمعصية حنثه اليمين وقصده الإضرار بالمرأة إذ الفيئ مع الكفّارة توبة له
رَحِيمٌ
بعباده .
وَإِنْ عَزَمُوا
وقصدوا
الطَّلاقَ
وطلّقوهنّ
فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لمقالهم في الطّلاق ولسائر المقالات التي لا يخلو الطّلاق منها عادة
عَلِيمٌ
بضمائرهم وأغراضهم ، وفيه تهديد ووعيد . قال بعض الفقهاء : يستفاد من الآية وجوب مجامعة الزّوج زوجته في أربعة أشهر مرّة « 4 » . وفيه : أنّ الاستفادة موقوفة على تقدير المدّة من زمان الجماع لا من زمان الحلف ، أو الرّفع إلى السّلطان ، وهو خلاف ظاهر الآية والرّوايات .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 350 . ( 2 ) . المائدة : 5 / 89 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 1 : 350 . ( 4 ) . كنز العرفان 2 : 293 .