ومنها : أنّه يقوّي الضّعيف ، ويهضم الطّعام ، ويعين على الباه « 1 » ، ويسلّي المحزون ، ويشجّع الجبان .
وقيل : إنّ من منافع الميسر التّوسعة على ذوي الحاجة « 2 » .
نقل عن الواقدي أنّه قال : كان الواحد منهم ربما قمر في المجلس الواحد مائة بعير ، فيحصل له مال كثير ثمّ يصرفه في المحتاجين ، فيكتسب منه المدح والثّناء « 3 » .
ثمّ بيّن سبحانه أنّ مقتضى الحرمة فيهما آثم وأقوى من مقتضى الإباحة ، بقوله :
وَإِثْمُهُما
وضررهما
أَكْبَرُ
وأعظم
مِنْ نَفْعِهِما
لأنّ ضررهما روحانيّ ونفعهما جسمانيّ ، ولا يعادل أضعاف ما يتصوّر لهما من النّفع لأقلّ قليل من غيرهما .
روي من طرق العامّة أنّ جبرئيل عليه السّلام قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تعالى شكر لجعفر بن أبي طالب أربع خصال كان عليها في الجاهليّة وهو عليها في الإسلام . فسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعفرا عن ذلك فقال : يا رسول اللّه ، لولا أنّ اللّه أطلعك عليها لما أخبرتك بها : ما شربت الخمر قطّ ، لأنّي رأيتها تزيل العقل ، وأنا إلى أن أزيد فيه أحوج منّي إلى أن ازيله ، وما عبدت صنما قطّ لأنّي رأيته لا يضرّ ولا ينفع ، الخبر « 4 » .
في تنزيه عبد اللّه وأبي طالب عليهما السّلام من الشرك وشرب الخمر
أقول : بعد وضوح أنّ عبد اللّه وأبي طالب عليهما السّلام كانا أعقل وأكمل منه ، كانا أجلّ وأنزه من أن يعبدا صنما أو يشربا خمرا .
وعن بعض العامّة ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « لو وقعت قطرة من الخمر في بحر ثمّ جفّ فنبت فيه الكلأ لم أرعه » « 5 » . وببالي أنّ ما يقرب منه مرويّ بطرق أصحابنا .
وعن الباقر عليه السّلام قال : « ما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيّا قطّ إلّا و [ في ] علم اللّه تبارك وتعالى أنّه إذا أكمل [ له ] دينه كان فيه تحريم الخمر ، ولم يزل الخمر حراما ، وإنّما ينقلون من خصلة ثمّ خصلة « 6 » ، ولو حمل « 7 » ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدّين » « 8 » .
وقال عليه السّلام : « ما أحد أرفق من اللّه تعالى ، فمن رفقه تبارك وتعالى أنّه ينقلهم من خصلة إلى خصلة ، ولو حمل عليهم جملة لهلكوا » « 9 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : البائه .
( 2 ) . تفسير الرازي 6 : 47 .
( 3 ) . وكذا .
( 4 ) . تفسير روح البيان 1 : 339 .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 1 : 218 ، تفسير روح البيان 1 : 340 .
( 6 ) . في الكافي : من خصلة إلى خصلة .
( 7 ) . زاد في النسخة : من .
( 8 ) . الكافي 6 : 395 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 228 .
( 9 ) . الكافي 6 : 395 / 3 ، تفسير الصافي 1 : 228 .