تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
والكرامات الدنيويّة ، بل يجب قتله عند الظّفر به .
وَ
في
الْآخِرَةِ
فإنّهم لا يثابون عليها فيفوتهم ثوابها في الدّارين ، وفيه دلالة على اشتراط حبط الأعمال ، وثوابها ، والخلود في النّار ، بالموت على الكفر .
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
وملازموها
هُمْ فِيها خالِدُونَ
لا مناص ولا خلاص لهم منها أبدا . ثمّ روي أنّه قال عبد اللّه بن جحش : يا رسول اللّه ، هب أنّه لا عقاب علينا فيما فعلنا ، فهل نطمع منه أجرا وثوابا ؟ فأنزل اللّه تعالى « 1 »
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا .
وقيل : إنّه قال قوم : إنّ أصحاب السّريّة إن سلموا من الإثم فلا أجر لهم ، فنزلت : « 2 »
وَالَّذِينَ هاجَرُوا
من أوطانهم طلب صحبة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله
وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وطلب مرضاته - وفي ذكر الأوصاف إيماء إلى عبد اللّه وأصحابه حيث إنّهم كانوا مؤمنين مهاجرين مجاهدين -
أُولئِكَ يَرْجُونَ
بأعمالهم الصّالحة
رَحْمَتَ اللَّهِ
وثوابه . والتّعبير بالرّجاء لأنّ المؤمن لا يزال في خوف ورجاء ، ولا يقطع بالفلاح إلّا عند الاحتضار .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لزلّات المؤمنين
رَحِيمٌ
بهم بإجزال الأجر .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 219 إلى 220 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 ) والسؤال الرابع من المسلمين ، ما بيّنه اللّه بقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ
وعن حكم شرب المسكر ، أحلال شربه أم حرام ؟ قيل : نزلت في الخمر أربع آيات ، نزلت بمكّة آية
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً
« 3 » فطفق المسلمون يشربونها ، ثمّ إنّ جمعا من الصّحابة قالوا : أفتنا يا رسول اللّه في الخمر ، فإنّها مذهبة للعقل ؟ فنزلت هذه الآية ، فشربها قوم وتركها آخرون ، ثمّ دعا عبد الرحمن بن
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 6 : 39 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 553 ، تفسير البيضاوي 1 : 118 . ( 3 ) . النحل : 16 / 67 .