تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا
المكان
بَلَداً آمِناً
قيل : أي مأمونا من الخسف والمسخ والقتل « 1 » .
وَارْزُقْ أَهْلَهُ
وساكنيه
مِنَ الثَّمَراتِ
والمأكولات التي تخرج من الأرض والشجر ، من الأطعمة والفواكة ، فجمع في دعائه لأهله بين الأمن والسّعة وطيب العيش . ثمّ أنّه عليه السّلام لمّا رأى احتجاب دعائه بالإمامة لذرّيّته في حقّ الظالمين منهم ، كأنّه احتمل احتجاب هذا الدعاء أيضا في حقّهم ، فخصّه بالمؤمنين بقوله :
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
وأخرج الظالمين عن مسألة درّ الرّزق عليهم ، فدفع اللّه هذا التوهمّ ، وكأنّه
قالَ :
لا أخصّ الرّزق بالمؤمنين منهم ، بل أرزق من آمن منهم
وَمَنْ كَفَرَ
حيث إنّ النعم الدنيويّة ليست كالإمامة ، بل تعمّ الكافر والمؤمن ، إلّا أنّ المؤمن تتّصل نعمه الدنيويّة بالنعم الأخرويّة ، وأمّا الكافر
فَأُمَتِّعُهُ
تمتيعا
قَلِيلًا
من النعم الدنيويّة التي لا قدر لها في المدّة القليلة من عمره ، ثمّ أقطعها عنه بموته
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
والجئه
إِلى عَذابِ النَّارِ
الذي لا انقطاع له
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
والمرجع ذلك العذاب الشّديد الدائم . عن ( العلل ) : عن الرضا عليه السّلام : « لمّا دعا إبراهيم عليه السّلام أن يرزق أهله من الثمرات ، أمر بقطعة من الأردنّ فسارت بثمارها حتّى طافت بالبيت ، ثمّ أمرها أن تنصرف إلى هذا الموضع الذي سمّي بالطائف ، ولذلك سمّي طائفا » « 2 » . قال بعض : الأردنّ ، بضمّتين : كورة بالشّام « 3 » . قيل : إنّ وجه اختلاف هذه الآية مع ما في سورة إبراهيم « 4 » - حيث قال هنا :
اجْعَلْ هذا بَلَداً
بغير اللّام ، وهناك مع اللّام - أنّ دعوته هنا كانت قبل بناء البلد ، وهناك بعد بنائه « 5 » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 127 إلى 129 ]

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 227 . ( 2 ) . علل الشرائع : 442 / 2 . ( 3 ) . معجم البلدان 1 : 176 ، لسان العرب 13 : 178 . ( 4 ) . في قوله تعالى :رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناًإبراهيم : 14 / 35 . ( 5 ) . تفسير الرازي 4 : 55 .